محمد كرد علي

223

خطط الشام

موضع يعرف بالأقحوانة ( 420 ) وقتل صالح ومع علم حسان والعرب بقتله انهزموا بأسرهم إلى الجبال وقتل منهم جماعة ، ولما عرف أصحاب صالح المقيمون في بعلبك وحمص وصيدا ورفنية وحصن ابن عكار قتله تخلوا عن جميعها واستعادها أصحاب السلطان . واستولى نصر وثمال ابنا صالح على حلب وأعمالها وعلى الرحبة وبالس ومنبج . وكان بأنطاكية عامل للروم فجمع جيشا وسار قاصدا حلب بغير أمر ملكه ، فتلطف معه ابنا صالح بعد أن كبست العرب معسكره وقتلت منه جماعة ، ثم سار ملك الروم بنفسه ( 421 ) إلى غزو حلب واتصل بحسان ابن الجراح ما عزم عليه ملك الروم من غزو الشام ، فأنفذ إليه جماعة من أهله برسالة يقوي بها عزمه على ما همّ به ويبذل له الخدمة في غزاته والمسير بين يدي جيوشه بعشيرته وأصحابه ، وأنفذ أيضا نصر وثمال ابنا صالح بن مرداس مع آل جراح ابن عمهما مقلد بن كامل بن مرداس يبذلان مثل ذلك عن نفوسهما وعشيرتهما وأصحابهما ، وأن يعطي جميعهم رهائنهم على مناصحتهم إياه ، وصحة وفائهم بما بذلوه ، ووفد جميعهم إلى الملك فنزل هذا بجيشه على تبّل من بلد أعزاز فطاردهم العرب وانهزم أكثر المقاتلة وثبت بعضهم وقتل من الفريقين جماعة ، وأسرت العرب من الروم المنهزمين عددا كبيرا وعاد الباقون إلى معسكرهم ، ثم اضطر الملك إلى العودة إلى دياره ، وكان معه جماعة كثيرة من الأرمن فوضعوا أيديهم في النهب وزادت الفتنة ، ثم كتب نصر بن صالح إلى ملك الروم يستعطفه ويعتذر إليه ويلتمس منه أن بحريه على ما كان أبوه عليه وغيره ، ممن ملك حلب مع من تقدمه من أسلافه الملكين الماضيين بسيل وقسطنطين . قال ابن الأثير : لما خرج ملك الروم بنفسه من القسطنطينية إلى الشام هذه المرة كان في ثلاثمائة ألف مقاتل ، فلما بلغ قريب حلب نزل على يوم منها ، ولحقه عطش شديد فهلك كثير من جيشه عطشا ، فعاد وجماعته أدراجهم . وقيل في عوده : إن جمعا من العرب ليس بالكثير عبر على عسكره وظن الروم أنها كبسة فانهزموا لا يلوون على شيء . وذكر ابن