محمد كرد علي
222
خطط الشام
ابن مرداس مائتي ألف دينار فأطلقه على شرط أن يطلق كل أسير عند ابن لؤلؤ من بني كلاب . وبنو كلاب بطن من عامر بن صعصعة ملكوا حلب ونواحيها ، وأول من ملك منهم صالح بن مرداس هذا ، وكان لهم في أيام سيف الدولة بن حمدان شأن ، وغزاهم غير مرة بعد أن اصطنعهم واصطفاهم من بين قبائل العرب . انقرضت دولة بني حمدان سنة 406 وآخرهم في حلب المنصور ، وقد دامت حكومتهم في حلب وحماة وحمص والمعرة وأنطاكية زهاء سبعين سنة عزيزة مستقلة في أولها ، ذليلة خاضعة لسلطان غيرها في آخرها . وفي شوال ( 411 ) سلم محمد بن خليد النهراني إلى الروم حصن الخوابي في جبل نهران ومدينة مرقبة على ساحل البحر وكانت خرابا فأحسن إليه بسيل الملك . وتسلم نواب الفاطميين الشام حتى موت الحاكم بأمر اللّه ( 411 ه 1021 م ) وعندها اجتمع حسان أمير بني طيىء ، وصالح بن مرداس أمير بني كلاب ، وسنان بن عليان أمير بني كلب ، فتحالفوا واتفقوا على أن يكون من حلب إلى عانة لصالح بن مرداس ، ومن الرملة إلى مصر لحسان ، ودمشق لسنان ، فقصد صالح حلب وبها رجل يقال له ابن ثعبان يتولى أمرها للمصريين ، فسلم أهل البلد لصالح لإحسانه إليهم ولسوء سيرة المصريين معهم ، وسلمت القلعة إليه سنة 414 وملك من بعلبك إلى عانة وأقام بحلب ست سنين . افتتح حسان بن المفرج بن الجراح أمير الطائيين مدينة الرملة ( 415 ) وأتى عليها حريقا ونهبا وأسرا . وحاصر سنان بن عليان مدينة دمشق ( 416 ) وجرت بينه وبين أهلها حرب شديدة وخرب داريا وأعمالها . وبقيت حال الشام على هذا إلى سنة 419 وقد مات سنان بن عليان أمير الكلبيين ، ودخل ابن أخيه رافع بن أبي الليل بن عليان إلى الظاهر الفاطمي فاصطنعه وعقد له الإمارة على الكلبيين وسير معه عسكرا ، وانضافت إليه العساكر المقيمة في الشام ، واجتذب إليه جماعة من العرب ، وقصدوا بأجمعهم حرب حسان بن المفرج بن الجراح وورد إليه صالح بن مرداس وبنو كلاب لمعاونته ، واتفقا على لقائهم وتصافوا للحرب في طبرية في