محمد كرد علي

221

خطط الشام

العهد وأطلق يده في مصادرة جماعة من الدمشقيين والمتهمين بقيام الفتنة فتنكروا عليه وأبغضوه واجتمع أهل البلد والجند على كراهيته . تقسيم الأقاليم بين القبائل ودولة بني مرداس : كان لؤلؤ غلام ابن حمدان وولده منصور بن لؤلؤ قد استوليا على حلب بعد موت أبي الفضائل بن سعد الدولة ، وضيق منصور بن لؤلؤ على ابني أبي الفضائل فقصدا الحاكم في مصر ، وهرب أبو الهيجاء بن سعد الدولة من حلب أيضا في زي النساء والتجأ إلى بسيل ملك الروم ومات لؤلؤ في المحرم سنة 399 وآلت الإمارة لولده الصغير منصور بن لؤلؤ ، وكرهه كثير من الحلبيين ورغبوا في أبي الهيجاء ، وكذلك أمراء بني كلاب المدبرون بلد حلب ، وسار أبو الهيجاء إلى ميافارقين فأنفذ معه حموه ابن مروان صاحبا له في دون المائتي فارس وسار إلى الجزيرة ، ولقيه جماعة أمراء بني كلاب وضمنوا له أن يعاضدوه ، وخافه منصور بن لؤلؤ فاستصلح بني كلاب وشرط لهم أن يعطيهم الإقطاعات الكثيرة ويجعلهم مساهمين له في الضياع والأعمال ظاهر حلب ، واستنجد بالمغاربة جيش الفاطميين ، فأسرع إليه علي بن عبد الواحد بن حيدرة قاضي طرابلس في عسكر منيع ، فاتفقت موافاته حلب مع نزول أبي الهيجاء ، فانهزم هذا وذهب إلى القسطنطينية ، ومات فيها عند صاحب الروم ، وعاد ابن حيدرة إلى طرابلس ، وأقام منصور بن لؤلؤ يخطب لصاحب مصر ولقبه الحاكم مرتضى الدولة ، ثم فسد ما بينه وبين الحاكم وعاد الكلابيون يلتمسون من منصور بن لؤلؤ ما شرط . لهم ، فحضر منهم زهاء سبعمائة رجل فيهم جميع أمراء بني كلاب وذوي الرئاسة والشجاعة جميعا وأمر ببذل السيف فيهم ، وحبس منهم جماعة ، وكان في جملة المحبوسين صالح بن مرداس فتوصل في الحبس إلى أن صعد من السور وألقى نفسه من أعلى القلعة إلى تلها ، فسار إلى أهله وجمع ألفي فارس وأسر ابن لؤلؤ وقيده بقيده الذي كان في رجله ولبته الحديد . وكان لابن لؤلؤ أخ فنجا وحفظ المدينة ، وبذل ابن لؤلؤ لصالح