محمد كرد علي

180

خطط الشام

دور الدولة العباسية الأوسط « الإخشيدية والحمدانية والفاطمية » 292 - 364 القرامطة والبوادي والخوارج « 1 » : اشتدت شوكة القرامطة ( 289 ) في الشام جاءوها من المطرق ، وهزموا جيش طغج بن جف أمير دمشق للأمويين بوادي القردان والأفاعي ثم حاصروا دمشق فاجتمعت عليهم العساكر وقتلوا مقدمهم يحيى المعروف بالشيخ فقام في القرامطة أخوه الحسين وتسمى بأحمد وأظهر شامة بوجهه زعم أنها آيته فسمي بصاحب الشامة ، وكثر جمعه فصالحه أهل دمشق على مال دفعوه ، وتقرمط أكثر من حولها من أهل الغوطة وغيرها وعاضدوه ، ثم انصرف عن دمشق إلى حمص فغلب عليها وخطبوا له من منابرها وتسمى بالمهدي أمير المؤمنين ، ثم سار إلى حماة والمعرة وغيرهما وقتل أهلها حتى الأطفال والنساء وأخذ سلمية بالأمان فبدأ بمن فيها من بني هاشم وكانوا جماعة فقتلهم أجمعين ، ثم قتل البهائم وأباد أهل بعلبك ، وعندها صحت

--> ( 1 ) القرامطة منسوبون لحمدان قرمط ، لقب بذلك لقرمطته أي تقريبه في خطه أو خطوه وقيل : إن لفظ القرامطة محرف عن كرميتة ومعناه بالنبطية أحمر العينين وذلك أن القرمطي الأول مرض مرة فأخذه إلى بيته رجل اسمه كرميتة لقب بذلك لحمرة عينيه فسمي باسم مضيفه ، ودعوة القرامطة من الدعوات الباطنية وهؤلاء دهرية يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلها يميلون كما قالوا إلى استباحة كل ما يميل إليه الطبع وشعارهم : ادع الناس بأن تتقرب إليهم بما يميلون إليه وأوهم كل واحد منهم بأنك منهم فمن آنست منه رشدا فاكشف له الغطاء .