محمد كرد علي
181
خطط الشام
عزيمة الخليفة المكتفي فأرسل من العراق جيشا ، والى الطولونيين فأرسلوا من مصر جيشا آخر فواقعوهم في كناكر وكوكب ، فأصبح القرامطة بين جيشين جيش الطولونيين من أمامهم وجيش الخليفة من ورائهم . وكان من أمر جيش العراق أن وصل من طريق الموصل إلى وادي بطنان قرب حلب وفي جملة قواده أبو الأغر فنزع فيما ذكر جماعة من أصحابه ثيابهم ، ودخلوا الوادي يتبردون بمائه ، وكان يوما شديد الحر ، فبينما هم كذلك إذ وافى جيش القرمطي فكبسهم على تلك الحالة فقتل منهم خلقا كثيرا ، وانتهب العسكر وأفلت أبو الأغر في جماعة من أصحابه ، فدخل حلب وأفلت معه مقدار ألف رجل ، وكان في عشرة آلاف بين فارس وراجل ، وكان قد ضمّ إليه جماعة ممن كان على باب السلطان من قواد الفراغنة ورجالهم ، فلم يفلت منهم إلا اليسير ، ثم صار أصحاب القرمطي إلى باب حلب فحاربهم أبو الأغر ومن بقي معه من أصحابه وأهل البلد ، فانصرفوا عنه بما أخذوا من عسكره من الكراع والسلاح والأموال والأمتعة ، ومضى المكتفي بمن معه من الجيش حتى انتهى إلى الرقة فنزلها وسرّح الجيوش إلى القرمطي جيشا بعد جيش . وفي سنة 290 أيضا تحارب القرمطي صاحب الشامة وبدر مولى ابن طولون ، فانهزم القرمطي وقتل من أصحابه خلق كثير ومضى من سلم منهم نحو البادية فوجه المكتفي في أثرهم الحسين بن حمدان وغيره من القواد . وكان المكتفي عهد بإمارة الشام إلى أحمد بن كيغلغ سنة 291 وصار هذا إلى مصر لقتال الخليجي الثائر ، فواقعه بالقرب من العريش فانهزم أقبح هزيمة فطمعت القرامطة في دمشق لغيبة ابن كيغلغ عنها ، فنهبوا فيها وساعدهم أن بعض السكان دانوا بمذهبهم ، ثم سار القرامطة إلى طبرية ( 293 ) وقتلوا أكثر أهلها رجالا ونساء وأولادا . وقال المسعودي : إن القرمطي الذي خرج يكنى أبا غانم وقد خرج في جمع من كلب وقوي أمره وكثر أتباعه ، فوجه الخليفة أبى القرامطة الحسين بن حمدان بن حمدون فحاربهم إلى أن ظفر بهم وأحضر رأس صاحبهم إلى بغداد ، وكان القرمطي في طريقه إلى طبرية مرّ بمدينتي بصرى وأذرعات