محمد كرد علي
152
خطط الشام
الملك إلى أهل بعلبك يعلمهم بمصيرهم ويأمرهم بقتالهم ، فتأهبوا وقاتلوهم في أسفل جبل لبنان ، ثم أظهروا الهزيمة فأمعنوا في الطلب ، فلما بعدوا عن الجبل كرّت عليهم خيل بعلبك ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم بقيتهم ، ثم هاجموهم في قلعتهم فظهروا عليهم وامتلكوها منهم ، وهرب بندار إلى ملك الروم ، فكتب حينئذ صالح بن علي يأمر بإخراج من بقي في الجبل ، وتفريقهم في كور الشام . وصالح بن علي من أعظم رجال العباسيين هو الذي كسر الروم في نوبة مرج دابق وكانوا في مئة ألف أو يزيدون . وبعد صالح بن علي وجه أبو جعفر المنصور محمد بن الأشعث إلى الشام ، وكتب إليه أن يخرج عمال صالح بن علي ، فجهزه وعقد له وضم إليه من قواده جماعة ، وكتب أمير المؤمنين إلى صالح بن علي أن يسلم دمشق إلى محمد بن الأشعث ، فأتاها فأقام بها مدة ، ثم أتاه كتاب أمير المؤمنين يأمره أن يسير إلى الأردن ويخرج عمال صالح بن علي من الأردن والبلقاء وفلسطين فأخرجهم . قيس ويمن والفتن الداخلية والخارجية : وفي سنة 168 نقض الروم الصلح ، فوجه علي بن سليمان وهو يومئذ على الجزيرة وقنّسرين يزيد بن بدر في سرية إلى الروم ، فغنموا وظفروا . ولم يغفل العباسيون عن غزو الروم الصوائف وغيرها على مثال بني أمية . وفي هذه السنة رد المهدي ديوان أهل بيته من دمشق إلى المدينة . ومن الفتن فتنة سنة 176 هاجت بدمشق بين المضريين واليمانيين ، وكان على دمشق عبد الصمد ، فسعى الرؤساء في الصلح فأجاب بنو القين ، واستمهلت اليمانية ثم ساروا إلى بني القين وقتلوا نحو ستمائة ، فاستنجدت بنو القين قضاعة وسليحا فأبوا ، فاستنجدوا قيسا فساروا معهم إلى الصواليك ، من أرض البلقاء ، فقتلوا من اليمانية ثمانمائة ، وكثر القتل منهم ، ثم عزل الرشيد عبد الصمد عن دمشق ، وولاها إبراهيم بن صالح ، وكان هواه مع اليمانيين ، واستخلف إبراهيم على دمشق ابنه إسحاق فحبس جماعة من قيس وضربهم ، ثم وثبت غسان برجل من ولد قيس العبسي فقتلوه ، واستنجد