محمد كرد علي

153

خطط الشام

أخوه بالزواقيل ( اللصوص ) من حوران فأنجدوه ، وقتلوا من اليمانية نفرا . قال ابن كثير في حوادث سنة 176 إنه وقعت فتنة بين النزارية واليمانية ، وهذا كان بدء العشران بحوران وهم قيس ويمن ، أعادوا ما كانوا عليه في الجاهلية في هذا الأوان ، فقتل منهم بشر كثير ، فلما تفاقم الأمر بعث الرشيد من جهته موسى بن يحيى ومعه جماعة من القواد ورؤوس الكتاب ، فأصلحوا بين الناس وهدأت الفتنة ، واستقام أمر الشام ، وحملوا جماعات من رؤساء الفتنة إلى مدينة السلام ، فرد أمرهم الرشيد إلى عامله خالد فعفا عنهم وأطلقهم ففي ذلك يقول بعض الشعراء : قد هاجت الشام هيجا * يشيب رأس وليده وصبّ موسى عليها * بخيله وجنوده فدانت الشام لما * أتى نسيج وحيده دامت هذه الفتنة نحو سنتين ، وسببها فيما قيل أن رجلا من بني القين قطع بطيخة من حائط بالبلقاء لرجل من لخم أو جذام . وفي رواية أن الفتنة لما هاجت بالشام بين النزارية واليمانية ، وولى الرشيد سنة 176 موسى بن يحيى الشام جميعه ، أقام به سنتين حتى أصلح بينهم . قال ابن الأثير : إن سبب هذه الفتنة بين المضرية واليمانية ، ورأس المضرية أبو الهيذام عامر بن عمارة أحد فرسان العرب المشهورين ، أن عاملا للرشيد بسجستان قتل أخا لأبي الهيذام فخرج أبو الهيذام بالشام وجمع جمعا عظيما . وهذا السبب أرجح إذ لا يعقل أن تنشب الفتنة بين قبيلين من أجل بطيخة قطعت من بستان . أما أبو الهيذام فاستولى على دمشق ، وقاتل في قومه فهزم أكثر الجيوش التي قابلته ، وكان معه فريق كبير من أعراب الشام . وفي سنة 180 تفاقم أمر هذه الفتن ، فعقد الرشيد ، أيام عصبية أبي الهيذام ، لجعفر بن يحيى البرمكي على الشام ، فأتاهم وأصلح بينهم وقتل المتلصصة منهم ، ولم يدع بها محاربا ولا فارسا ، فعادوا إلى الأمن والطّمأنينة وقال بعض الشعراء في ذلك :