محمد كرد علي

147

خطط الشام

ولم تطل إليه ولا إلى آله أيدي العباسيين حتى انقرضت دولتهم . ومنهم من فرّ إلى الحبشة ، وبقي فيها هو وذريته إلى خلافة المهدي العباسي . وبعد مقتل بني أمية واشتداد خوفهم ، وتشتت شملهم ، واختفاء من قدر على الاستتار منهم ، أصدر السفاح إلى سليمان بن علي كتابا عاما إلى البلدان يعطي فيه الأمان للأمويين . فكان هذا أول أمان بني أمية . وكان سليمان بن علي كتب إلى السفاح أنه وفد وافد من بني أمية علينا ، وأنا إنما قتلناهم على عقوقهم لا على أرحامهم ، فإننا يجمعنا وإياهم عبد مناف والرحم تبلّ ( توصل ) ولا تقطع ، وترفع ولا توضع . انتقاض الجنوب والشمال والاعتقاد بالسفياني : لما أفنى بنو العباس بني أمية في فلسطين ندمت عرب الشام على ما فعلت لما ركبهم من العار ، وتسليط العجم من أبناء خراسان عليهم ، ينزلون منازلهم ، ويأخذون أموالهم ، فهاجت لذلك واضطربت ، وامتنعوا من البيعة . وفي السنة التي دخل فيها العباسيون أرض الشام ، بيّض حبيب ابن مرة المريّ ، وأهل حوران والبثنيّة ، ومدينتها أذرعات ، أي لبس شعار الأمويين وهو البياض ، ونصب رجلا من بني أمية ، فقاتلهم عبد اللّه ابن علي بأرض البلقاء والبثنّية وحوران ، وكان بينه وبينهم وقعات . وحبيب بن مرة من قواد مروان وفرسانه . وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وقومه ، فبايعه قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور ، فلما بلغ عبد اللّه بن علي تبييض أهل قنسرين في الشمال ، دعا حبيب بن مرة إلى الصلح وأمنه ومن معه . وكان الداعي إلى خلع قنّسرين طاعة بني العباس ، قائد من قواد مروان أيضا اسمه أبو الورد الكلابي وكان دخل في طاعتهم ، ثم نزع الطاعة لما قدم أحد قواد عبد اللّه بن علي إلى بالس والناعورة ، وأنشأ يعبث بولد مسلمة بن عبد الملك ونسائهم ، فشكا بعضهم ذلك إلى أبي الورد ، وكان قد اجتمع معه جماعة من أهل قنّسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر ، فقدم منهم ألوف عليهم أبو محمد زياد بن عبد اللّه بن