محمد كرد علي
148
خطط الشام
خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ودعوا إليه . وقالوا هذا السفياني الذي كان يذكر . والغالب أن أنصار الأمويين وضعوا بعد سقوط دولتهم ملحمة زعموا فيها أنهم يعرفون ما يحدث في المستقبل من الزمان والآتي من الأيام ، من ظهور أمرهم ورجوع دولتهم ، وظهور السفياني في الوادي اليابس من أرض الشام ، في غسان وقضاعة ولخم وجذام وغاراته وحروبه ، ومسير الأمويين من بلاد الأندلس إلى الشام ، وأنهم أصحاب الخيل الشهب والرايات الصفر ، وما يكون لهم من الوقائع والحروب والغارات والزحوف ، على ما نقله المسعودي . والاعتقاد بظهور السفياني كما قال صديقنا أحمد تيمور باشا يشبه الاعتقاد بظهور المهدي ويروون فيه أحاديث وأقاصيص اللّه أعلم بها . وفي البدء والتاريخ أن الروايات بشأن السفياني فيها حشو كثير ومحالات مردودة . ومسألة السفياني تدبير للأمويين حتى لا ينقطع الأمل من رجوع دولتهم ويخيفوا أعداءهم على الدوام . وربما كانت دعوى قرب ظهور السفياني أيضا واسطة لفتك العباسيين بكل من توهموا فيه شيئا من الرائحة السفيانية ولم تكد تنقطع هذه النغمة في الشام . وفي سنة 294 زعم رجل أنه السفياني فحمل هو وجماعة معه من الشام إلى باب السلطان فقيل إنه موسوس . كان أتباع زياد في نحو أربعين ألفا فعسكروا بمرج الأخرم بنواحي سلمية ودنا منهم عبد اللّه بن علي ووجه إليهم أخاه عبد الصمد بن علي في عشرة آلاف . وكان أبو الورد هو المدبر لعسكر قنّسرين وصاحب القتال ، فناهضهم وكثر القتل في الفريقين ، وانكشف عبد الصمد ومن معه وقتل منهم ألوف ، ولحق بأخيه عبد اللّه فأقبل عبد اللّه معه وجماعته القواد ، فالتقوا ثانية بمرج الأخرم فاقتتلوا قتالا شديدا وثبت عبد اللّه فانهزم أصحاب أبي الورد وثبت هو في نحو من خمسمائة من قومه وأصحابه فقتلوا جميعا ، وهرب أبو محمد ومن معه حتى لحقوا بتدمر ، وأمّن عبد اللّه أهل قنّسرين وسوّدوا وبايعوه ودخلوا في طاعته ، ثم رجع إلى دمشق وكان قد خرج من بها عن الطاعة أيضا ، ونهبوا أهل عبد اللّه بن علي ، فلما