محمد كرد علي
139
خطط الشام
جاءت القرون الحديثة فقضت على التحزبات ، وصاروا في المسائل الوطنية والقومية متلازمين تلازم اللام للألف ، وإذا ذكروا ما ارتكبه أجدادهم في هذا الشأن خجلوا ووجموا . الأمويون كالعلويين بشر يخطئون ويصيبون ، فلا يليق بنا أن نغض من الأمويين لأنهم لم يتنازلوا عن ملكهم للعلويين ، ولا ننكر أن إصابتهم كانت كثيرة جدا في جنب خطيئاتهم ، وأهل الشام قبل كل شعب عربي يجب عليهم أن يفاخروا بتاريخ الأمويين ويمعنوا النظر فيه طويلا ، ويعرفوا أن لكل دولة كما لكل فرد ما يعدّ لها وعليها . بنو أمية أسسوا دولة عظيمة وفتحوا الفتوح ونشروا كلمة التوحيد وبثوا اللغة العربية في الممالك التي دوّخوها فماذا عمل خصومهم لو أنصف المتشيعون لهم ؟ لم يوفقوا من قبل ولا من بعد إلا أن يدلوا على الأمة بشرفهم ، وأنهم خير من أمية في الجاهلية والإسلام ، وأن الواجب على المسلمين أن يخضعوا لهم مهما كانت حالهم لشرف هذه النسبة فقط ، ولقد قامت لهم عدة دول في أقطار مختلفة وكان مصيرها كلها الانحلال ، ولذلك كان من المعقول أن لا يغضّ من قدر العاملين خصوصا من كانت حسناتهم تربو على سيئاتهم ، إن كان هناك ما يتجوز في تسميته سيئات . الملك لا يقوم بالزهد والتقوى ولزوم المساجد والخطب والحماسة والإدلال بصفات طبيعية اتصف بها صاحبها . الملك يحتاج كما كان الأمويون إلى بذل وتسامح وتماسك وعمل نافع بعيد عن الدعوى . في الصفات الأولى تتمثل حالة العلويين ، وفي الثانية تتمثل حالة الأمويين .