محمد كرد علي
140
خطط الشام
دور الدولة العباسية إلى ظهور الدولة الطولونية من سنة 132 - 254 ه مبدأ الدعوة العباسية : كانت دولة الأمويين الشرقية ، كدولة الخلفاء الراشدين ، عربية إسلامية صرفة ، لم تنتشر كلمتها ، ولم تتوزع سلطتها ، أما الدولة العباسية فكانت دولة عناصر ، والحاكم فيها العنصر العربي أو من دخل في خدمته وطاعته من الفرس والترك والديلم والموالي ، ولقد قال المؤرخون : في دولة بني العباس افترقت كلمة الإسلام ، وسقط اسم العرب من الديوان ، واستولت الديلم ثم الأتراك ، وصارت لهم دولة عظيمة ، وانقسمت ممالك الأرض عدة أقسام ، وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف ، ويملكهم بالقهر . كان أهل البيت بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام يعتقدون أنهم أحق بالأمر ، وأن الخلافة لرجالهم دون سواهم من قريش ، فكانوا يرون في بني أمية غاصبين حقهم في الخلافة ، فبدأوا يدعون سرا لذلك منذ وقعت الحرب بين علي ومعاوية في صفين وتنازل الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان على الخلافة . فكان معاوية على ما رزق من صدر رحب « يروض من شماس أهل البيت ، ويسامحهم في دعوى تقدمهم واستحقاقهم ، ولا يهيج أحدا منهم بالتثريب عليه في ذلك » . وكان