محمد كرد علي

121

خطط الشام

من هناك إلى قنسرين والعواصم فقتلا الأهلين ونهبا وخربا المساكن ولم يعفيا أحدا من أتباع بطريرك الموارنة ، ثم انتهى جيشهما إلى طرابلس فخضع لهم أهل الكورة ، ثم قوي الجبليون على عسكر الروم ثم قتلوا أكثرهم وانهزم الباقون . دعا الروم إلى قتال الموارنة لقولهم بالطبيعتين والمشيئتين ثم وفد وفد منهم مع لاون القائد يبيح أن يحارب الجيش الموجه عليهم ، فلما عرف الجبليون وأهل العواصم بهذا انهالوا على الأروام من أعالي الجبل فقاتلوهم حتى قتلوا أكثرهم وانهزم الباقون . قال الدويهي : وبسبب هذه الحملة على يوحنا مارون ولا سيما بسبب الوقعة التي جرت بين أهل الكورة وجبة بشري كان بدء التفرقة بين الموارنة والملكية . لأن الذين اتبعوا جيش الروم وانقادوا لرأيهم سموا ملكية تبعا للملك ، والذين ثبتوا في الأمانة تحت طاعة البطريرك يوحنا مارون سموا موارنة . وقال ابن القلاعي : إن الموارنة في دخول المسلمين إلى الشام كانوا يسكنون جبل لبنان ، ويتولون الجبال والسواحل التي تجاورهم ، وبلادهم من حدود الشوف إلى بلاد الدريب ، وأميرهم يسكن قرية بسكنتا نزل إلى البقاع في رجاله ونهبها وقتل كثيرين ولبث أياما في قب الياس ، فلما انتهى خبره إلى عبد الملك بن مروان أرسل اليه هدية ولم يزل يمكر به حتى قتله وقتل كثيرين من عسكره ، وأحرق القرى وأبعد الموارنة من البقاع ، ولم تزل الحروب منذ ذلك الحين ثائرة بين المسلمين والموارنة إلى نحو ثلاثين سنة ثم ابتنى الموارنة حصنا فوق نهر الكلب جرت عنده موقعة هائله . عهد الوليد : توفي عبد الملك في سنة 86 بعد أن ولي الخلافة منذ قتل ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر ، وكان من الحزم وسعة الصدر وجمال العلم والأدب على جانب عظيم ، ويعد من فقهاء المدينة وهو أول من حولت الدواوين في أيامه إلى العربية ، وفي عهده نقشت الدنانير والدراهم بالعربية ( 76 ) وكان قبل ذلك نقش الدنانير بالرومية ونقش الدراهم