لسان الدين ابن الخطيب
34
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )
ومحل له ( من ) « 71 » الحسن نصيب . ولمّا ابتسم ثغر الصباح ، وبشّرت بمقدمة نسمات الرياح ، ألغينا « 72 » عمل السرّاج إلى الاسراج ، وشرعنا في السير الدائب ، وصرفنا إلى وادي آش « 73 » صروف الركائب . واجتزنا بوادي حمّتها « 74 » ، وقد متع النهار ، وتأرجت الأزهار ، فشاهدنا به معالم الأعلام ، وحيّينا دار حمدة بالسلام ، وتذاكرنا عمارة نواديها ، وتناشدنا قولها في واديها : أباح الشوق أسراري بوادي * له في الحسن آثار بوادي فمن واد يطوف بكل روض * ومن روض يطوف بكل وادي ومن بين الظباء مهاة رمل * سبت قلبي وقد ملكت فؤادي لها لحظ ترقّده لأمر * وذاك الأمر يمنعني رقادي كأن البدر مات له شقيق * فمن حزن تسربل بالحداد « 75 » واستقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالها ، وغصبها حسنها ، وجمالها نادي بأهل المدينة ، موعدكم يوم الزينة ، فسمحت الحجال برباتها ، والقلوب بحبّاتها ، والمقاصر بحورها ، والمنازل ببدورها . فرأينا تزاحم الكواكب بالمناكب وتدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم ، ملتفعات بروضهن تلفع الأزهار بالكمائم « 76 » ، حتى ( إذا ) « 77 » قضى القوم من سلامهم على إمامهم فرضا ، واستوفينا « 78 » أعيانهم تمييزا وعرضا ،
--> ( 71 ) في ( ا ) عن ( 72 ) كذا في ( ا ، ب ) وقد قرأها مولر ألقينا ( 73 ) مدينة وادي آش أو وادي إيش واسمها القديم Acci وتعرف اليوم باسم Guadix وتقع هذه المدينة على نهر فردس على مسافة 53 ك . م شمال شرق غرناطة . راجع ( الحميري : الروض المعطار ص 192 - 193 ، نشر ليفي بروفنسال 1937 ) انظر كذلك 189 . P ) Seybold , Enc ISl . II . ( 74 ) Rio Alhama ( 75 ) هذا البيت زيادة عن ( ب ) ( 76 ) وردت هذه العبارة في ( ب ) : متنقبات تنقب الأزهار بالكمايم . ( 77 ) الزيادة عن ( ب ) ( 78 ) في ( 1 ) ، واستوفى .