لسان الدين ابن الخطيب
33
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )
الأحد سابع عشر ( شهر ) « 61 » المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة . خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة « 62 » وأدمع السحب لوداعنا منسكبة نتبع من الراية الحمراء دليلا هاديا ، ( وتغترف من وجهتنا الجهادية سناء باديا ) « 63 » ونثق بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون واديا . وسلكنا جادّة الماء المفروش نسرّح اللحاظ بين تلك العروش ، ونبتذل « 64 » ما نحلته عروش الربيع من تلك الفروش ، ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث ، وهوى قديم وحديث ، يكثر الالتفات ، ويتذكّر لما فات ويبوح بشجنه ، وينشد مشيرا إلى سكنه . يوم أزمعت عنك « 65 » طي البعاد * وعدتني عن ( الوداع ) « 66 » العوادي قال صحبي وقد أطلت التفاتي * أي شيء تركت قلت فؤادي وربما غلبته لواعج أشواقه ، وشبّت زافراته عن أطواقه ، فعبّر عن وجده ، وخاطب ( الحضرة ) « 67 » معربا عن حسن عهده : ألا عم صباحا أيها الربع واسلم * ودم في جوار الله غير مذمم ولا عدمت أرجاؤك النور إنها * مطالع أقماري وآفاق أنجم « 68 » إذا نسي الناس العهود وأغفلوا * فعهدك في قلبي وذكرك في فم « 69 » وإني وإن أزمعت عنك لطية * وقوضت رحلي عنك دون تلوّم فقلبي لك البيت العتيق مقامه * وشوقي إحرامي ودمعي زمزم ثم استقلّت بنا الحمول ، وكان بوادي فردس « 70 » النزول ، منزل خصيب
--> ( 61 ) زيادة عن ( ا ) . ( 62 ) في ( ب ) متنقبه . ( 63 ) هذه العبارة لم ترد في ( ب ) . ( 64 ) وردت في النسختين ونبتدل وصحّتها كما في المتن . ( 65 ) كذا في ( ب ) وفي الأصل طوع . ( 66 ) كذا في الأصل وفي ( ب ) البعاد . ( 67 ) في ( ا ) المعاهد . ( 68 ) في ( ب ) انجمى . ( 69 ) في ( ب ) في . ( 70 ) RiO Fardes ، وقد وردت في ( ب ) ( فرذس ) والمتن أصح