عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

23

خزانة التواريخ النجدية

العسكر ، فأبى ، وكان ذلك حكمة منه تدل على بعد نظره ، وسعة علمه بأخلاق العرب وطباعهم وقد ظهر أثر ذلك ، فإنه أدرك ما أراد ولم يسفك دما ، ولا زاد القبائل خلافا وعدوانا فيما بينهم ، وبعدا عن الدولة وتنكرا منها ، وسوء ظن بها كما كانت تفعل بعثات الدولة العسكرية ، بل أصلح إصلاحا لم يسبق إلى مثله . قرأنا في الجرائد أن الشريف فاز وأفلح فيما أراد ، ونحن نعلم أن عبد العزيز ابن سعود كان قد استعد للقتال لمّا سمع بزحف الشريف على نجد ظنا منه أنه زحف بعسكر نظامي للقتال وإخضاعه بالقوة القاهرة . ثم علم أن نية الشريف صالحة ، ومطلبه حق ، وأن القبائل الموالية تحارب معه كل أحد إلّا الشريف ، وأنه انضم إلى عسكر الشريف ألف خيال عربي من القبائل التي مر بها في الطريق إلى نجد ، فعلم أن الخبر له في السمع والطاعة « 1 » .

--> ( 1 ) قال الريحاني في « تاريخ نجد الحديث » : وكان الواسطة في الصلح بين الشريف وابن سعود خالد بن لؤي أمير الخرمة ، وخالد هذا وأهله وإن كانوا من أشراف الحجاز هم منذ القدم على ولاء آل سعود ، فقد تمذهبوا بالمذهب الوهابي في أيام سعود الكبير ، وظلوا متمسكين به محافظين عليه . جاء خالد يحمل شروط الصلح ، وهو إن كان يدويا فهو على شيء من الذكاء والدهاء ، خاطب عبد العزيز بقوله : اسمه يا عبد العزيز : أنا أعلمك لا غاية للشريف سيئة ، لا واللّه ، ولكنه يلبي ويبقى في وجهه مع الترك ، فاكتب له ورقة تنفعه عند الترك ولا تضرك ، وأنا أتكفل برجوع سعد وأتكفل أن الشريف لا يتدخل في أمور نجد ، هذا إذا كنت لا تتجاوز الحدود ، أما إذا هو اعتدى عليك ، فأنا خالد بن لؤي عهد اللّه عليه ، فأكون معك ، واللّه كما كان آبائي مع آبائك ، وكما كان -