عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
59
خزانة التواريخ النجدية
ثم رحل عن حصار القوم بجميع تلك الغنائم مع البادي والحاضر . وينزل قريبا منها على بعض المياه فتعزل الأخماس وتباع الغنائم بدراهم ، وتقسم على جميع المسلمين للرجل سهم ، وللفرس سهمان ، ثم يرحل إلى وطنه ، ويأذن لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم . وأما سيرته في مجالسه للناس وفي الدرس : فهو أنه إذا كان وقت طلوع الشمس جلس الناس من أهل الدرعية وغيرهم للدرس ، في الباطن المعروف بالموسم الذي فيه البيع والشراء ، إن كان في الصيف فعند الدكاكين الشرقية ، وإن كان في الشتاء فعند الدكاكين الغربية . ويجمع جمع عظيم كل حلقة خلفها حلقة لا يحصيهم العدو ويخلى صدر المجلس لسعود وبنيه ، وعمه عبد اللّه وبنيه ، وإخوانه عبد اللّه وعمر وعبد الرحمن وأبناء الشيخ فيأتي أبناء الشيخ ويجلسون ثم يأتي عمه وبنوه وإخوانه ، ويأتي كل رجل من هؤلاء بحشمه وخدمه ويجلسون عند أبناء الشيخ ، ثم يأتي أبناء سعود أرسالا أرسالا كل واحد منهم يأتي بدولة عظيمة من خواصه وحشمه وخدمه ، فإذا أقبل أحدهم على تلك الحلقة لم يقوموا لهم ، وهم لا يرضون بذلك ، بل كل رجل من أهل ذلك المجلس يميل بكتفه حتى يخلص إلى مكانه عند أعمامه ، ويجلس من كان معه في طرف الحلقة . فإذا اجتمع الناس خرج سعود من القصر ومعه دولة وجلبة عظيمة تسمع جلبتهم كأنما جلبة النار في الحطب اليابس من قرع السيوف بعضهما في بعض من شدة الازدحام ، لا ترى فيهم الأبيض من الرجال إلّا نادرا بل كل مماليكه عبيد سود ، ومعهم السيوف الثمينة المحلاة بالذهب والفضة ،