عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
295
خزانة التواريخ النجدية
وفي سنة قتل الوزير علي باشا قدم إلى البصرة العالم النحرير الذي فاق في سائر العلوم معاصريه عالم المدينة على الإطلاق مولانا السيد زين جمل الليل أبو عبد الرحمن ، ولما شرّف [ 32 ] بلدتنا سلّمت عليه ورويت عنه الحديث المسلسل بالأولية ، وقرأت أوائل الكتب الستّة ، ورويت عنه الثبت المسمّى بالأمم للشيخ أبي الطاهر إبراهيم بن حسن الكوراني المدني ، وكتب لي إجازة دالة على طول باعه في العلوم الحديثية . ولما ورد بغداد في حياة الوزير علي باشا أفاد وأجاد ، وأكرمه الوزير بما يليق بأمثاله ، وبالغ في إكرامه وأعلا مقامه ، ومما أكرمه به الوزير علي باشا ، أنه أمر بإرسال مال جسيم إلى المدينة المنورة يشتري له بها عقار ، ويوقف على السيد زين جمل الليل ، لكن اخترمته المنيّة قبل أن يوفي بمرامه . وأما ابن أخته سليمان باشا فلم يوف بوصية خاله ، وممن استجاز من السيد زين جمل الليل داود باشا المترجم ، فأجازه برواية البخاري وفتح الباري ، وأمره الوزير سليمان باشا بعد ما توفي خاله ، بقراءة البخاري على رؤوس الأشهاد ، حتى يتميّز علمه بين الناس ، ثم رجع من بغداد على طريق البصرة فلازمته وانتفعّت به ، ثم رجع إلى المدينة في السنة 1222 ه الثانية والعشرين ومائتين وألف . وفيها تولى بغداد سليمان باشا ابن أخت علي باشا السابق وفيها تسلطن السلطان مصطفى العثماني بعد ما قتل السلطان سليم . وفي السنة 1323 ه ( الثالثة والعشرين ومائتين وألف ) : ورد إلى بغداد خبر سلطنة السلطان محمود ابن السلطان عبد الحميد خان العثماني