عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
296
خزانة التواريخ النجدية
وأنارت الدنيا بعدله وعزمه وهمته ، وجدّد للدولة اسما بعد ما درس رسمها ، وآلت إلى الزوال من تغلب الكفار من الخارج ، وعصيان الدربيهات من الداخل ، وخروج الوهابي بأرض العرب فأشرفت المملكة على الزوال لولا أن اللّه منّ به على الإسلام والمسلمين . ومن مناقب السلطان محمود التي يفتخر بها على سائر الملوك إزالته رأس المبتدعة الوهابي الخارجي من أرض العرب ، وتطهير الحرمين من تلك النجاسات بعد ما ملكها الوهابي نحو سبع سنوات ، فأمر السلطان محمود محمد علي باشا والي مصر الكوللي أن يجهّز جيشا لإزالة الوهابية من سائر أرض اللّه ، وذلك بعد ما استولى الوهابي على الحرمين ، ونهب جميع ما في الحجرة من الذخائر والجواهر ، ومنه حجاج مصر والشام على أنهم [ 23 ] مشركون ، فلا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا . ثم إن محمد علي باشا شمّر عن ساعد الجدّ في خدمة السلطان ، وأرسل جيشا عرمرما ، ورئيسه أحمد طوسون باشا ابنه ، وذلك سنة 1225 ه خمس وعشرين ومائتين وألف ، فمن قدر اللّه الذي لا يرد ، أنه لما وصل طوسون باشا إلى ينبع عزم على الرحيل إلى المدينة المنورة ، فكانت عساكر بن سعود متجمعة في الصفراء من أرض الحوازم ، فنشب الحرب بين الفريقين في الصفراء ، فأولا كانت الهزيمة على الوهابيين ، ثم في آخر النهار جاءهم مدد وهم عرب الظواهر ، وشيخهم ابن مضيان ، فتقوّى به عضد سعود ، ولمّ جموعه ، وهجم على الروم ، فلم يسع الروم إلّا الرجوع وتركوا أثقالهم ، ووصلوا إلى ينبع ، وتحصّنوا فيها . وكتب أحمد باشا طوسون لوالده محمد علي باشا يخبره بما وقع ،