عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
294
خزانة التواريخ النجدية
صبر الكرام ، ثم إن حمودا جاءه وساعده ، وشدّ عضده ، وكان غزوه في آخر هذه السنة التي قتل فيها أبوه ، ولما رجع من غزاته خائبا أغار على آخل الضفير ، ولم يبق لهم لا شاة ولا بعير ، وآل الضفير قبائل متعددة من قبائل نجد ، ومشايخهم آل سويط ، وقيل إنهم من بني سليم ، فهم من بني قيس . وفي سنة الثالثة والثلاثين من مولد المترجم ، وهي سنة 1221 ه سار الكتخدا سليمان بيك ليساعد خاله على أمور الوزارة ، وفيها انتدب الوزير علي باشا لمحاربة شاه العجم فتح علي خان ، وأرسل العرضي ورئيسه ابن أخته الكتخدا سليمان بيك ، فسافر إلى أن وصل إلى حدود العجم ، والتقى العسكران ، وكان سليمان بيك شابّا خفيفا فهجم على العدو من غير رويّة ، فما كان منه إلّا أنه انهزم هو وعسكره بل وأسر هو . فلما بلغ الوزير أسر ابن أخته تشوّش فكره وأخذ في الهزيمة بمن معه من العسكر إلى أن تحصّن في أحد قلاع ممالكه ، ثم جاء حمود بن ثامر وقوّى عضده وساعده ، وأقام في ذلك المكان أيّاما ليؤمّن الطريق والسبل والسفراء بينهما ساعون في أمر الصلح إلى تمّ الصلح ، فسافر إلى بغداد في آخر رجب ، وكان خروجه منها في عشرين من ربيع الآخر . ثم إن العجم أطلقوا الكتخدا سليمان بيك ورجع إلى بغداد بموجب الصلح ، فما لبث في بغداد يسيرا إلّا وفاجأه خاله الوزير علي باشا المنية ، وذلك أنّ خدّامه قتلوه وهو في صلاة الفجر ، فأخذوا وقتلوا ، وظهر الغمّ والحزن على سليمان بيك بقتل خاله ، وإن كان قتل خاله جلب له الوزارة كما سنبيّنه .