عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

174

خزانة التواريخ النجدية

ومات من الذين أصيبوا منهم قدر خمسين ، في بطن الديرة ، وأقام محمد هناك وأمر على من معه من الجنود بقطع نخيل الوادي . فقطعوا غالبها ، واحتصر أهل عنيزة ، في بلدهم ، وقدم على محمد ابن الإمام فيصل في منزله ذلك طلال بن عبد اللّه بن علي بن رشيد في بقية غزو أهل الجبل . ولما كان في شعبان من هذه السنة قدم محمد بن أحمد السديري بلد الرياض ومعه غزو أهل الحساء ، فأمر الإمام على ابنه عبد اللّه أن يسير بهم وبباقي غزو وبلدان المسلمين . فخرج عبد اللّه بمن معه من جنود المسلمين ومعهم المدافع والقبوس وتوجه إلى بلد عنيزة ، فلما وصل إلى شقراء أرسل المدافع وأثقاله إلى أخيه محمد ، وهو إذ ذاك في وادي عنيزة ، ثم عدا عبد اللّه على عربان عتيبة ، وهم على الرشاوية فأخذهم وتوجه إلى عنيزة ، ونزل عليه وحاصرها ، ونصب عليها المدافع ، ورماها رميا هائلا ونزل عليه أخوه محمد بمن معه من الجنود ، واجتمع هناك جنود عظيمة لا يحصيها إلّا اللّه تعالى . وأحاطوا بالبلد ، وثار بينهم الحرب ، وعظم الأمر واشتد الخطب ، ودامت الحرب بينهم أياما . ثم إن أهل عنيزة طلبوا الصلح من عبد اللّه بن الإمام فيصل . وكان أبوه قد ذكر له أنهم إن طلبوا الصلح فأجبهم إليه ، وإياك وحربهم . وقد أكد عليه في ذلك وذكر له أن عقد الصلح معهم يكون على يدي ومواجهتي . وكان ، رحمه اللّه تعالى ، إماما عادلا حسن السيرة رؤوفا بالرعية محسنا إليهم شفيقا على المسلمين ، حريصا على مصالحهم ، فكتبوا بذلك إلى الإمام فأجابهم إلى ذلك حقنا لدماء المسلمين ، ورفقا بهم وأعطاهم الأمان على أن الأمير عبد اللّه اليحيى السليم يقدم عليه في بلد الرياض ، ويحضر عنده . فخرج عبد اللّه آل يحيى ، إلى عبد اللّه ابن