عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

175

خزانة التواريخ النجدية

الإمام فيصل ، واعتذر واعترف بالخطأ والإساءة . وطلب منه العفو والصفحة والمسامحة فقبل معذرته وصلحت حالهم . فحصل بذلك الأمن والأمان للعباد والبلاد وأطفأ اللّه الفتنة وأزال المحنة ورجع عبد اللّه قافلا إلى الرياض وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم . وركب معه عبد اللّه اليحيى بن سليم أمير عنيزة ، ويحيى الصالح رئيس الخريزة إلى الرياض . وقدما على الإمام فيصل ، وجلسا بين يديه وطلبا منه العفو والصفح وعاهداه على السمع والطاعة ، فعفا عنهما وسامحهما ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه ، فلقد كان إماما عادلا ، مباركا ميمونا ، صفوحا عن الجاني برّا تقيّا . وأقاما عنده في الرياض مدة أيام ثم كساهما وأعطاها عطاء جزيلا ، وأذن لهما بالرجوع إلى بلدهما . ولما وقع الصلح بين الإمام وبين أهل عنيزة ، استعمل الإمام فيصل محمد بن أحمد السديري أميرا على بريدة ، وعلى سائر بلدان القصيم ، وكان قبل ذلك أميرا على الأحساء ، وكان محمد السديري المذكور من أفراد الدهر رأيا وكرما وشجاعة . وقدم بريدة ومعه عدة رجال من خدامه ومن أهل الرياض ونزل في قصرها المعروف . وصلحت الأمور ، وانحسمت الشرور . فقال العالم الشيخ العلّامة أحمد بن علي بن مشرف هذه القصيدة وهي على البحر الكامل : سبحان من عقد الأمور وحلها * وأعز شرعة أحمد وأجلها وقضى على فئة عتت عن أمره * بهوانه فأهانها وأذلها كفرت بأنعم ربها فأذاقها * بأس الحروب فلا أقول لمن لها وحمى سياسة ملكنا بمهذب * وال إذا ربت الحوادث فلها بالعزم والرأي السديد وإنما * فيه الإناءة ذو الجلال أحلها