سراج الدين بن الوردي

52

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وحلاوته لا يعادلها شيء حتى قيل : إن الرطل « 80 » الواحد من سكره يحمل عشرة أرطال من الماء وحلاوته ظاهرة . ويحمل من بلاد السوس من السكر ما يعم جميع الأرض لو حمل إلى البلاد ، وبها تعمل الأكسية الرفيعة الخارقة ، والثياب الفاخرة السوسية المشهورة في الدنيا ، ونساؤها في غاية الحسن والجمال والظرف والذكاء ، وأسعارها في غاية الرخص ، والخصب بها كثير . فمن مدنها المشهورة ما رودنت وهي مدينة العظماء من ملوك المغرب ، بها أنهار جارية وبساتين مشتبكة وفواكه مختلفة وأسعار رخيصة . والطريق منها إلى أغمات أريكة في أسفل جبل ، ليس في الأرض مثله إلا القليل في العلو والارتفاع وطول المسافة واتصال العمارة وكثرة الأنهار والتفاف الأشجار والفواكه الفاخرة التي يباع منها الحمل بقيراط من الذهب . وبأعلى هذا الجبل أكثر من سبعين حصنا وقلعة ، منها حصن منيع هو عمارة محمد بن تومرت « 81 » ، ملك المغرب ، إذا أراد أربعة من

--> ( 80 ) الرطل : اثنتا عشرة أوقية بأواقي العرب والأوقية : أربعون درهما . ( 81 ) ابن تومرت : مؤسس دولة الموحدين على أنقاض دولة المرابطين ينتمي إلى قبيلة هرغة إحدى القبائل المصمودية المستقرة بالأطلس الصغير بمنطقة سوس الأقصى المغربية . ولد في الثلث الأخير من القرن الخامس الهجري ببلاد المغرب الأقصى ، وقد اختلف المؤرخون في تحديد سنة مولده اشتهر منذ صغره بالتقوى والورع . وقد امتاز بمواظبته على الدراسة والصلاة ، إلى حد أنه اشتهر لدى قبيلته باسم " أسفو " أي المشعل . رحل إلى بلاد المشرق ليكمل تحصيله ويعمق معارفه في أهم المراكز العلمية هناك . ويزعم أنه التقى بأبي حامد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين ثم رجع إلى المغرب . يقول عنه ابن خلدون : « بحرا متفجرا من العلم وشهابا واريا من الدين » فأثار الإعجاب بعلمه وورعه وتعلق به وبأفكاره كثير من الناس وعلى رأسهم " عبد المؤمن بن علي الكومي " الذي التقى بابن تومرت بقرية ملالة ففضل ملازمته واتباع نهجه وطريق مسيرته . لقد ركز ابن تومرت دعوته في مواجهته لفقهاء المالكية على أسس دينية وأخلاقية واجتماعية ووافاه الأجل في شهر رمضان 524 ه .