سراج الدين بن الوردي

53

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

الناس أن يحفظوه من أهل الأرض حفظوه لحصانته ، اسمه تأتملت . ولما مات محمد بن تومرت المذكور بجبل الكواكب حمل ودفن في هذا الحصن . وأذكى : وهي أول مراقي الصحراء وهي مدينة متسعة ، وقيل إن النساء التي فيها لا أزواج لهن ، إذا بلغت إحداهن أربعين سنة تتصدق بنفسها على الرجال فلا تمتنع ممن يريدها . سجلماسة « 82 » : من مدنها المشهورة ، وهي واسعة الأقطار عامرة الديار رائعة البقاع فائقة القرى والضياع . غزيرة الخيرات كثيرة البركات . يقال إنه يسير السائر في أسواقها نصف يوم فلا يقطعها ، وليس لها حصن بل قصور شاهقة وعمارات متصلة خارقة ، وهي على نهر يأتي من جهة المشرق وبها بساتين كثيرة وثمار مختلفة ، وبها رطب يسمى النوبي ، وهو أخضر اللون حسن المظهر أحلى من الشهد

--> ( 82 ) سجلماسة : من تأسيس بني مدرار الخوارج أواسط القرن الثاني الهجري ، وقد حدد كثير من المؤرخين ذلك بعام : 140 ه . وذكر ابن أبي محلّي : أن تأسيسها كان على أيدي العرب الفاتحين عام : 40 ه ، ثم وسعها بنو مدرار ، فكانت عاصمة لتلك الدولة ، إلى أن استولى عليها الفاطميون ملوك القيروان ، فأدرت عليهم أموالا طائلة باعتبارها مركزا تجاريا مهما في طرق القوافل المتجرة في السودان ، ولما قامت دولة المرابطين . . . رجعت إلى حكم المغرب وظلت عامرة كذلك أيام الموحدين والمرينيين إلى أن خربت قبيل قيام دولة السعديين ، ويقول محمد بن الحسن الوزان - في سبب خراب سجلماسة - : " وقد استولى بنو مرين على هذا الإقليم ، بعد اضمحلال مملكة الموحدين ، وعهدوا بحكمه إلى أقرب الناس إليهم ، وخاصة أبناءهم ، وظل الأمر كذلك إلى أن مات أحمد ملك فاس ، فثار الإقليم ، وقتل أهل البلاد الوالي ، وهدموا سور المدينة ، فبقيت خالية حتى يومنا هذا ، وتجمع الناس فبنوا قصورا ضخمة ، ضمن الممتلكات ومناطق الإقليم ، بعضها حر ، وبعضها خاضع للأعراب ، تعتبر من أعظم حواضر المغرب التاريخية ، وأشهر مدنه التجارية والعلمية ، وقلما يخلو مؤلف في التاريخ العام أو الخاص ، وكذا كتب الجغرافية ، من ذكر سجلماسة - بسطا أو اختصارا - باعتبارها مدينة سياسية واقتصادية وعلمية ( انظر : تقييد في التعريف بسجلماسة . مخطوط : م ، م . رقم 36 . 24 . نقلا عن حاشية لمحمد حجي . ومحمد الأخضر . على ( وصف إفريقية ) للوزان . 2 / 121 . ون - أيضا - ( الاستقصا ) للناصري ( 1 / 124 ) ، وصف إفريقية ) 2 / 121 . ترجمة : د . حجي . ود . محمد الأخضر )