سراج الدين بن الوردي

282

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

جبل الربوة : وهو على فرسخ من دمشق . ذكر بعض المفسرين أنها المراد بقوله تعالى : « وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ » وهو جبل عال على قلته مسجد حسن بين بساتين وأشجار ورياض ورياحين من جميع جوانبه ؛ وله شبابيك تطل على ذلك كله . ولما أرادوا إجراء نهر ثور وقع هذا الجبل في طريقه معترضا فنقبوه من تحته وأجروا الماء من النقب . وعلى رأسه نهر يزيد وهو ينزل من أعلاه إلى أسفله ؛ وفي هذا الجبل كهف صغير زعموا أن عيسى بن مريم عليهما السلام ولد فيه . قال القزويني : رأيت في هذا المسجد في بيت صغير حجرا كبيرا حجمه كحجم الصندوق ذا ألوان مختلفة عجيبة وقد انشق نصفين كالرمانة المنشقة وبين الشقين من أعلاه فتح ذراع ، وأسفله ملتئم لم ينفصل شق عن الآخر . ولأهل دمشق في هذا الجبل أقاويل كثيرة أضربنا عنها . جبل رضوى « 393 » : قال عرامة بن الأصبع : هو من المدينة على نحو سبع مراحل ، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية ، وهو أخضر يرى من البعد ، وبه أشجار وثمار ومياه كثيرة ؛ وتزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه حي وأنه مقيم به بين أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضاختان ماء وعسلا ، وأنه سيعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ؛ وكان السيد الحميري على هذا المذهب وهو القائل : ألا قل للرّضيّ فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما

--> ( 393 ) جبل رضوى : بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة . وهو جبل ضخم شامخ يضرب إلى الحمرة ، يقع على الضفة اليمنى لوادي ينبع ، ثم يشرف على الساحل ليس بينه وبين البحر شيء من الأعلام ، وإذا كنت في مدينة ينبع البحر رأيت رضوى رأي العين شمالا شرقيا ، سكانه جهينة ، وله أودية كثيرة ، يصب معظمها في وادي ينبع .