سراج الدين بن الوردي
283
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
ومن رضوى يقطع حجر المسن ويحمل إلى جميع البلاد . جبل الرقيم : وهو المذكور في القرآن . قيل هو اسم القرية التي كان فيها أصحاب الكهف ؛ وقيل : اسم الجبل ، وهو بالروم بين أرقية ونبقية . حكى عبادة بن الصامت « 394 » رضي اللّه عنه قال : أرسلني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه إلى ملك الروم رسولا لأدعوه إلى الإسلام ؛ فسرت حتى دخلت بلاد الروم فلاح لنا جبل يعرف بأهل الكهف ، فوصلنا إلى دير فيه وسألنا أهل الدير عنهم فأوقفونا على سرب في الجبل . فوهبنا لهم شيئا وقلنا : نريد أن ننظر إليهم . فدخلوا ودخلنا معهم ، وكان عليه باب من حديد فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل ، فيه ثلاثة عشر رجلا مضطجعين على ظهورهم كأنهم رقود ، وعلى كل واحد منهم جبة غبراء وكساء أغبر قد غطوا بهما من رؤوسهم إلى أقدامهم ، فلم ندر ما ثيابهم أمن صوف أم من وبر ، إلا أنها كانت أصلب من الديباج ، فلمسناها فإذا هي تتقعقع من الصفاقة ، وعلى أرجلهم الخفاف إلى أنصاف سوقهم منتعلين بنعال مخصوفة ، وفي خفافهم ونعالهم من جودة الخرز ولين الجلود ما لم ير مثله . قال : فكشفنا عن وجوههم رجلا رجلا فإذا هم في وضاءة الوجوه وصفاء الألوان وحسن التخطيط ، وهم كالأحياء ، وبعضهم في نضارة الشباب ، وبعضهم أشيب ، وبعضهم قد وخطه الشيب ، وبعضهم شعورهم مضفورة ، وبعضهم شعورهم مضمومة ، وهم على زي المسلمين . فانتهينا إلى آخرهم فإذا فيهم واحد
--> ( 394 ) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرجي الأنصاري . شهد بيعة العقبة الأولى وهو أحد الخمسة الأول من الأنصار الذين شاركوا في جمع القرآن في عهد الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، اشتهر بأنه لا يخاف في الحق لومة لائم ، فقد خالف معاوية في عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما ذهب إلى الشام يثقف أهلها . توفى سنة أربع وثلاثين للهجرة وهو ابن اثنان وسبعين عاما ودفن بالرملة .