سراج الدين بن الوردي

245

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وأحسن أوبتي . ثم سجد سجدة أطال فيها ثم استوى على فراشه واستلقى على ظهره لا نتعاشه ، وقال : الآن قد استرحت من سطوة الخزر ومقاساة الأتراك ثم أغفى إغفاءه فطلع طالع من البحر حتى سد الأفق بطوله وارتفع كالغمامة العظيمة السوداء فسد الضوء عن الأرض ، فبادرت الجيوش والمقاتلة إلى قسيهم واشتد الصياح ، فانتبه الإسكندر ونادى : ما الذي نابكم وما شأنكم ؟ فقالوا : الذي ترى . قال : أمسكوا عن سلاحكم وكفوا عن انزعاجكم ، لم يكن اللّه عز وجل ليلهمني لما أراد ويغربني عن أهلي ومسقط رأسي ي البلاد لمصالح الخلق والعباد مدة عشرين سنة وستة شهور ، ثم يسلط علي بهيمة من بهائم البحر المسجور . فكف الناس عن السلاح وأقبل الطالع نحو السد حتى علاه وارتفع عليه رمية سهم ، ثم قال : أيها الملك ، أنا ساكن هذا البحر ، وقد رأيت هذا المكان مسدودا سبع مرات ، وفي وحي اللّه عز وجل أن ملكا ، عصره عصرك وصورته صورتك وصوته صوتك واسمه اسمك ، يسد هذا الثغر سدا مؤبدا ، فأحسن اللّه معونتك وأجزل مثوبتك ورد غربتك وأحسن أوبتك فأنت ذلك الملك الهمام وعليك من اللّه السلام . ثم غاب عن بصره فلم يعلم كيف ذهب وليكن هذا آخر الكلام على البحار والجزائر والعجائب .