سراج الدين بن الوردي

246

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

فصل في ذكر المشاهير من الأنهار وعجائبها قيل : إن الأمطار والثلوج إذا وقعت على الجبال تنصب إلى مغارات بها وتبقى مخزونة فيها في الشتاء ، فإن كان في أسافل الجبال منافذ ينزل الماء من تلك المنافذ فيحصل منها الجداول وينضم بعضها إلى بعض فتحدث منها الأنهار والغدران والأودية ، فإن كانت المغارات التي هي الخزانات لهذه المياه في أعالي الجبل استمر جريانه أبدا من غير انقطاع لأن المياه تنصب إلى سفح الجبل ولا تنقطع لاتصال الامتداد من الأمطار والثلوج ، وإن انقطعت لانقطاع المدد بقيت المياه واقفة ، كما ترى في الأودية من الغدران التي تجري في وقت وتنقطع في وقت . قال بطليموس في كتاب جغرافيا : إن بهذا الربع المسكون مائة نهر ، طول كل نهر منها من خمسين فرسخا إلى ألف فرسخ ، فمنها ما يجري من المشرق إلى المغرب ، ومنها ما يجري بالعكس ، ومنها ما يجري من الشمال إلى الجنوب ، ومنها ما يجري بالعكس . وكلها تبتدئ من الجبال وتصب في البحار بعد انتفاع العالم بها . وفي ضمن ممرها تتصور بطائح وبحيرات « 348 » ، فإذا صبت في البحر المالح وأشرقت الشمس على البحار فتصعد إلى الجو بخارا ثم ينعقد غيوما وأندية كالدولاب الدائر ، فلا يزال الأمر كذلك إلى أن يبلغ الكتاب أجله . فسبحان المدبر لمملكته ببدائع حكمته ، لا إله إلا هو . فأول ما نبدأ بذكره نهر أثل : وهو نهر عظيم في بلاد الخزر ، ويقارب دجلة ، ومجيئه من أرض الروس وبلغار ومصبه في بحر الخزر . وقد ذكر الحكماء أنه يتشعب

--> ( 348 ) البحيرات : تعرف البحيرات بأنها كتل مائية داخل منخفض أرضي ولا تتصل بالبحر ( القاموس الجغرافي ، محمد صبري محسوب ، ص 86 ) .