سراج الدين بن الوردي

240

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

تلك القبة طائر غراب « 343 » ، يطير ويحط ولا يزال عليها . ومقابل القبة مسجد يزوره المسلمون ويقولون إن الدعاء فيه مستجاب . وقد شرط على أهل تلك الكنيسة ضيافة من يزور ذلك المسجد من المسلمين . فإذا قدم زائر للمسجد أدخل الغراب رأسه إلى داخل الكنيسة وصاح صيحات بعدد الزوار ، إن كان واحدا فواحدة ، أو اثنين فاثنتين ، أو عشرة فعشرة ، لا يخطئ أبدا . فينزل أهل تلك الكنيسة بالضيافة إليهم على عدتهم لا يزيدون ولا ينقصون . وذكر القسيسون أنهم ما زالوا يرون ذلك الغراب ولا يدرون من أين مأكله ومشربه ؟ وتعرف تلك الكنيسة بكنيسة الغراب . ومن عجائب هذا البحر ما ذكره أبو حامد من أنه قال : لما غاض بحر الروم انكشف عن مدن وعمارات لا توصف ، وبه الشيخ اليهودي وهو حيوان كالإنسان وله لحية بيضاء وبدن كبدن الضفدع ، وشعره كشعر البقر وهو في قدر البغل ، يخرج من البحر في كل ليلة سبت فلا يزال في البر حتى تغيب الشمس فيثب وثبة فلا يلحقه أحد ، وهو يثب كما يثب الضفدع . وحدث عبد الرحمن بن هارون المغربي قال : ركبت هذا البحر فوصلنا إلى موضع يقال له الرطون وكان معنا غلام صقلبي ، معه صنارة فدلاها في البحر فصاد سمكة قدر الشبر فنظرنا فإذا مكتوب خلق أذنها الواحدة : لا إله إلا اللّه ، وفي قفاها وخلف أذنها الأخرى : محمد رسول اللّه . البغل : وهي سمكة كبيرة قال أبو حامد الأندلسي : رأيت هذه السمكة بمجمع البحرين مثل الجبل العظيم ، وقد لازمتها سمكة أكبر منها في الظلمات ، فهربت المسماة بالبغل منها ، وجدت الأخرى في طلبها ، ولما عاين البغل منها لاجد صاحت

--> ( 343 ) الغراب : من الطيور الصاخبة والجريئة والنشيطة في بنيتها ومنتشر في العالم كله تقريبا خاصة في الجزء الشمالي منه ( موسوعة الحيوان ، ص 204 ) .