سراج الدين بن الوردي
241
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
صيحة عظيمة ما سمع أهول منها ، فكادت قلوبنا أن تنشق من الخوف واضطرب البحر وكثرت أمواجه وخفنا الغرق ، وأتت السمكة الطالبة لتعبر خلف البغل من الظلمات إلى مجمع البحرين فلم تقدر لعظمها . حوت موسى عليه السلام : قال أبو حامد : رأيت سمكة تعرف بنسل الحوت في مدينة سبتة ، وهو الحوت المشوي الذي صحبه موسى ويوشع حين سافرا في طلب الخضر عليهم السلام ، وهي سمكة طولها ذراع وعرضها شبر ، وأحد جانبيها شوك وعظام وجلد رقيق على أحشائها ، ورأسها نصف رأس بعين واحدة ، فمن رآها من هذا الجانب استقذرها . ونصفها الآخر صحيح بهيج . والناس يتبركون بها ويهدونها إلى الرؤساء ، سيما اليهود . وسمكة كأنها قلنسوة « 344 » سوداء : قال أبو حامد : رأيت هذه السمكة وفي جوفها شبه المصارين ، ولا رأس لها ولا عين ، ولها مرارة كمرارة البقر سوداء . فإذا صادها أحد تحركت فيسود ما حولها من الماء حتى يبقى كالحبر الدخاني ، وأظنه من مرارتها ، فيؤخذ ذلك الماء ويكتب به في الورق وهو أحسن من الحبر وأعظم سوادا وأثبت وأجود وأبص منه . وسمكة : يقال لها الخطاف : على ظهرها جناحان تخرج من الماء وتطير حيث شاءت ثم تعود إلى الماء . وسمكة تعرف بالمنارة : وهذه السمكة تخرج ببدنها من الماء وتقف على عجزها كالمنارة ثم ترمي بنفسها على المركب العظيم فتغرقه وتهلك أهله ، فإذا أحسوا بها ضربوا الطبول والبوقات وأضرموا مكاحل النفط فتهرب عنهم . وسمكة كبيرة إذا نقص عنها الماء بقيت على الطين ملقاة ولا تزال تضرب إلى
--> ( 344 ) القلنسوة : من ملابس الرؤوس والجمع قلانس ( اللسان 5 / 3720 ) .