سراج الدين بن الوردي

209

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

جزيرة سرنديب « 320 » : وهي جزائرة كثيرة ، وفي هذه الجزائر مدن كثيرة ، وفيها الجبل الذي أهبط عليه آدم عليه السلام ، ويسمى جبل الراهون وعليه أثر قدم آدم عليه السلام ؛ وعلى القدم نور لماع يخطف البصر . وأسفل هذا الجبل توجد سائر الأحجار الثمينة النفيسة . ولهذه الجزائر بحر فيه مغاص اللؤلؤ الفاخر ويجلب منها الدر والياقوت والسنباذج والألماس والبلور وجميع أنواع العطر ؛ وتسافر المراكب فيها الشهر والشهرين بين غياض ورياض . ولملك هذه الجزائر صنم من الذهب مكلل بالجواهر وليس عند أحد من الملوك ما عنده من الدر والجواهر النفيسة لأن أصنافها كلها في بلاده وجباله ، ويحمل إليه الخمس من كل ما يوجد ويستخرج من عراق العجم وفارس ، ويقال إن بهذه الجزائر مساكن وقبابا بيضا تلوح للناس من بعد فإذا قربوا منها تباعدت حتى ييأسوا منها . وأما عجائب هذا البحر : فمنها ما ذكروا أنه إذا كثرت أمواجه ظهرت أشخاص سود طول كل واحد منهم أربعة أشبار كأنهم أولاد الأحابيش ، يصعدون إلى

--> ( 320 ) سرنديب : هي سيلان أو يريلانكا الحالية ، كان العرب على صلة تجارية بجزيرة سرنديب قبل ظهور الإسلام ، وكان طبيعيا أن يصل التجار العرب المسلمون إليها خلال القرن الهجري الأول ، غير أن الانتشار الفعلي للإسلام في جزيرة سيلان يدأ بنهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني ، حبث انتشر الإسلام في سواحل الجزيرة ، ثم وفد إلى الجزيرة مسلمون من التاميل الهنود ، ومسلمون من الملايو وأندونسيا ، ولقد اتخد ملوك جزيرة سيلان مستشارين لهم من العرب والمسلمين في فترات سابقة على الاستعمار الأوروبي . وعندما خضعت جزيرة سيلان للاستعمار البرتغالي ثم الهولندي ، وأخيرا البريطاني ، واجه المسلمون تحديا من البعثات التنصيرية طيلة أربعة قرون ، فلقد دعم الاستعمار هذه البعثات التنصيرية وأمدها بنفوده ، وأمام هذا التحدي لجأ المسلمون إلى المناطق المنعزلة ، وعلى الرغم من مساندة الاستعمار للبعثات التنصيرية المسيحية ، لم تتجاوز حصيلتها نصف مليون مسيحي ، وظل الإسلام ينتشر بجهود فردية دون دعم مادي أو سياسي . ويقدر عدد المسلمون في شري لانكا بحوالي 000 600 1 نسمة