سراج الدين بن الوردي

210

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

المراكب من غير ضرورة ولا أذى ، وظهورهم يدل على خروج ريح مهلك يسمى الخب . وحكي أيضا أنهم يرون في هذا البحر طائرا يطير وهو من نور لا يستطيع أحد النظر إليه ، فإذا ارتفع على صاري المركب سكنت الريح وهدأت أمواج البحر وهو دليل السلامة ، ويفقدونه ولا يعلمون أين يذهب ؟ . ومن العجائب : أن طائرا في هذا البحر يسمى خرشنة أكبر من الحمام ، ذكر في كتاب تحفة الغرائب أن هذا الطائر إذا طار يأتي طائر آخر يقال له كركر ويطير فاتحا فاه يتوقع ذرق خرشنة ليقع في فيه فيأكله ، وليس له قوت سواه ولا يذرق خرشنة هذا إلا وهو طائر . ومنها دابة المسك البحري ، وهي دابة تخرج من البحر كل سنة في وقت معلوم بكثرة عظيمة ، فتصاد وتذبح فيوجد المسك في سرتها كالدم ، وهذا المسك هو أفخر الأنواع غير أنه في مكانه وبلده لا ريح له أبدا ، فإذا خرج من حد بلاده ظهر ريحه وكلما بعد زاد ريحه . ومنها دابة تسمى ملكان تستوطن جزيرة هناك لها رؤوس كثيرة ووجوه مختلفة وأنياب معلقة ولها جناحات وهي تأكل دواب البحر ، وقيل إنا تصادف برسم مراكب الملوك إذا ركب الملك قادوها أمام موكبه وألبسوها الجلال الحرير ويزينونها . ومنها سمكة تزيد على خمسمائة ذراع توجد عند جزيرة واق واق المذكورة ، إذا رفعت جناحها كانت كالجبل العظيم ، يخاف على السفن منها ، فإذا رأوها صاحوا وضربوا الطبول وأضرموا المكاحل النفطية حتى تهرب عنهم .