سراج الدين بن الوردي

204

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

ومن جزائرها جزيرة البنات بها قوم عراة الأبدان بيض الألوان حسان الصور يأوون إلى رؤوس الأشجار ويتصيدون الناس فيأكلونهم ، ووراء هذه الجزيرة جزيرتان عظيمتان فيهما أناس عظام الأجسام حسان الوجوه سود الألوان ، شعورهم مسلسلة مختلفة وأقدامهم أطول من ذراع ، لهم أخلاق صعبة عادية . وهذه الجزيرة متصلة بالزانج والمسير إليها بالنجوم ، وهي ألف وسبعمائة جزيرة عامرة والذهب بها كثير . وملكة هذه الجزائر امرأة تسمى دمهره ، وتلبس حلة منسوجة بالذهب ، ولها نعلان من ذهب ، وليس يمشي في هذه الجزائر أحد بنعل غيرها . ومتى لبس غيرها نعلا قطعت رجليه . وتركب في عبيدها وجيوشها بالفيلة والرايات والطبول والأبواق والجواري الحسان ، ومسكنها جزيرة تسمى أنبونة ، وأهل هذه الجزيرة حذاق بالصنائع حتى إنهم ينسجون القمصان قطعة واحدة بأكمامها وأبدانها ، ويعملون السفن الكبار من العيدان الصغار ويعملون بيوتا من الخشب تسير على وجه الماء . هذا ما نقله الجواليقي . وأما ما ذكره عيسى بن المبارك السيرافي فإنه قال : دخلت على هذه الملكة فرأيتها عريانة على سرير من الذهب ، وعلى رأسها تاج من الذهب ، وبين يديها أربعة آلاف وصيفة أبكار حسان ، وهن على مذهب المجوس « 317 » وهن مكشوفات ، ومنهن من

--> ( 317 ) عرف العرب في الجاهلية الديانة المجوسية ، والتي من تعاليمها عبادة الشمس والقمر وتقديس النار ، وكانت منتشرة بين الأشوريين وتسربت إلى أنحاء الجزيرة خاصة تميم واليمن ، والديانة فارسية قديمة وهم المجوس أتباع ذرادشت وترى العالم كصراع مستمر بين القوى الكونية المستقلة . وفي معتقدات هذه الديانة فإن أهورا مزدا هو رب الخير أو الحكمة وخالق العالم المادي ، وأنجر امينو هو كل الموت وروح الشرّ ، وأن الإنسان هو كائن حرّ وعليه واجب مساعدة الانتصار لأهورا مازدا . انتشرت هذه الديانة في إيران خصوصا بعد ثمانية قرون من موت زرادشت ، وبعد أن انحسرت إلى حد ما ، ديانة الماجي