سراج الدين بن الوردي
205
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
تتخذ الأمشاط ، اثنين وثلاثة وأربعة إلى عشرين . ولهذه الملكة جبايات كثيرة تتصدق بها على صعاليك أرضها ويتحلون بالودع ويدخرونه عندهم وفي خزائنهم . وبهذه الجزيرة شجر تحمل ثمرا كالنساء بصور وأجسام وعيون وأيد وأرجل وشعور وأثداء وفروج كفروج النساء ، وهن حسان الوجوه ، وهن معلقات بشعورهن ، يخرجن من غلف كالأجربة الكبار ، فإذا أحسسن بالهواء والشمس يصحن : واق واق ، حتى تتقطع شعورهن فإذا انقطعت ماتت . وأهل هذه الجزيرة يفهمون هذا الصوت ويتطيرون منه . وفي كتاب الحوالة أنه من تجاوز هؤلاء وقع على نساء يخرجن من الأشجار أعظم منهن قدودا « 318 » وأطول منهن شعورا ، وأكمل محاسن وأحسن أعجازا « 319 » وفروجا ، ولهن رائحة عطرة طيبة ، فإذا انقطعت شعورها ووقعت من الشجرة عاشت يوما أو بعض يوم وربما جامعها من يقطعها أو يحضر قطعها فيجد لها لذة عظيمة لا توجد في النساء . وأرضهن أطيب الأراضي وأكثرها عطرا وطيبا ، وبها أنهار أحلى ماء من العسل والسكر المذاب ، وليس بها أنيس ولا عامر إلا الفيلة وربما بلغ ارتفاع الفيل في هذه الجزيرة أحد عشر ذراعا .
--> المجوسية التي اقتصرت حينها على الملوك والكهنة . ( تفسير الطبري ( 17 / 97 ) ، والمفصل ( 6 / 691 ) ، والمعجم الذهبي ( مادة مجوس ) . ( 318 ) القد : الجسم . ( 319 ) أعجاز : مؤخرة كل شئ .