سراج الدين بن الوردي
182
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
حجر اللازورد ، وفي غياضه التبر الكثير . وبها ثعالب صفر لونها لون الذهب يتخذ منها فراء لملوك تلك الناحية ، تبلغ الفروة منها جملة من المال ، ولا يدعون أحدا يخرج بشيء منها إلى البلاد ، ومن خرج بشيء من ذلك خفية استباحوا دمه وماله ، كل ذلك بخلا بها واستحسانا وافتخارا بها . أرض الأدكش : وأهلها صنف من الترك عراض الوجوه كبار الرؤوس صغار العيون كثير والشعور ، وأرضهم عريضة طويلة واسعة كثيرة الخيرات والخصب ، وهي شرقي الغزية ، وبها من المواشي واللبن والعسل شيء لا يوصف ، حتى إن الرجل يذبح الشاة ولا يجد من يأكلها ، وأكثر أكلهم لحوم الخيل وشربهم ألبانها . وجنوبها بحيرة تهامة وهي بحيرة عظيمة دورها مائتان وخمسون ميلا وماؤها شديد الخضرة إلا أن ريحه ذكي وطعمه عذب جدا . وبها سمك عريض جدا إذا وقعت هذه السمكة في شبكة الصياد انتشر في الحال ذكره وقام على حيله وأنعظ إنعاظا شديدا ، ولا يزال كذلك حتى يخرج السمكة من شبكته ، ولونها مرقش فيه من كل لون عجيب حسن . وتزعم الأتراك أن الشيخ الهرم إذا أكل من لحم هذه السمكة أمكنه أن يفتض الأبكار لقوة خاصية هذه السمكة . وفي وسط هذه البحيرة أرض كالجزيرة وفي وسط الجزيرة بئر محفورة لا يحس لها قعر ولا منتهى ، وليس بها شيء من الماء ، وبهذه الجزيرة أنهار كثيرة كبار منها نمامة وهو نهر عميق وخروجه من ثلاث عيون دفاعة . وأهل تلك البلاد يقصدون هذا النهر بأولادهم يغمسونهم فيه قبل البلوغ والاحتلام فلا يصيبهم بعد ذلك من أمراض الدنيا شيء البتة ، إلا ما جاء من قبل الموت . وإذا مرض عندهم أحد من هؤلاء المغموسين علموا أن موته في تلك المرضة ، صح لهم ذلك في تجاربهم . وإذا سقي العليل من مائه برأ من علته ، كائنة ما كانت ، بعد سبعة أيام من وقت شربه .