سراج الدين بن الوردي
183
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وإذا غسل الإنسان رأسه بالغا كان أو غيره ، لم يحصل لرأسه صداع في تلك السنة . وقد أكثروا الكلام في هذا النهر حتى إنهم قالوا أشياء يجب السكوت عنها ، وقدرة اللّه عز وجل صالحة لكل شيء خارق . وشرقي هذه البحيرة جبل مراد وهو جبل مرتفع لا يمكن الصعود إليه من حيث الظاهر بوجه من الوجوه لأنه كالحائط القائم الأملس ، وفي أسفله باب كبير فيه بيت متسع يتوصل منه إلى جوف هذا الجبل فيه مدرج يصعد منه إلى أعلى الجبل حيث المدينة . وبوسط هذه المدينة عين نابعة يشربون منها ويفيض باقي مائها فيصب في حفيرة على سور المدينة ، لا يعلم أين يذهب ولا أين يستقر . وشمالي أرض الأدكش جبل مرغان وهو جبل طوله من المشرق إلى المغرب نحو من ثماني عشرة مرحلة ، في وسطه موضع عال مستدير كالقبة ، وفي وسطه بركة ماء لا يقدر أحد على العوم فيها ، لا من انسان ولا من حيوان ، لأن كل شيء نزل فيها ابتلعته ، حتى إنهم رأوا فيها أخشابا كبارا أو صغارا تبتلعها في الحال . ويقال إن في تلك البركة أسفل الجبل مغارة يسمع فيها دوي عظيم هائل ، يعلو دويه في وقت وينخفض في وقت ، ومتى تقدم أحد إليها من انسان أو غيره لم ير بعد ذلك ، يقال إنه يخرج منها ريح جاذبة للمعترض لها ، فتأخذه إلى داخل المغارة . وقد حكى صاحب كتاب العجائب والغرائب عن هذه المغارة أشياء لا يمكن ذكرها ويجب السكوت عنها لعدم قبول العقل لها ، ونشهد أن اللّه على كل شيء قدير . أرض سحرت : وهي أرض واسعة ، وبها جبل إرجيفا ، وبها معادن النحاس يعمل فيها أكثر من ألف صانع لصاحب سحرت ، ويعمل في هذه الأرض من الفخار والبرام شيء عجيب ، وبساحل بحرها ألوان من الحجارة الملونة المثمنة . أرض خزخيز : وهي متصلة بأرض التغزغز من المشرق شمالا مما يلي البحر الصيني ، وهي أرض واسعة كثيرة المياه وافرة