سراج الدين بن الوردي

162

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

من الحي يتشاورون في أمر الوليمة للملك في صبيحة تلك الليلة ؛ فما أحسوا بها إلا وهي في وسطهم ثم مزقت أثوابها من طوقها إلى أذيالها وكشفت عن بطنها وفرجها ، وأظهرت دمها ونظرت يمينا وشمالا وقالت : لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس يرضى بذا يا قوم بعل حرّ * من بعد ما ساق وسيق المهر يقبضه الموت إذا بنفسه * حتفا ولا يصنع ذا بعرسه فقام الأسود أخوها ورمى بثوبه عليها وسترها وبكى وأمر بردها إلى بيتها ، فلم تفعل ، وقالت وهي تحرض على قتل عمليق والقوم يسمعون : أترضون ما يعزى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النّمل وتمشي سعاد في الدماء غريقة * جهارا وقد زفّت عروسا إلى بعل فلو أننا كنا رجالا وكنتم * نساء لكنا لا نقرّ بذا الفعل وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تعدّ من الفحل ودونكم طيب العروس فإنما * خلقتم لأثواب العروس وللذل فبعدا وسحقا للذي ليس ينتخي * ويختال يمشي بيننا مشية الرجل قال فأخرجوها من بينهم ودبت في رؤوس القوم خمرة النخوة والمروءة فقاموا جميعا إلى مكان آخر ، فابتدأ الأسود أخو سعاد وقال : يا إخوتاه ويا بني عماه ، قد رأيتم ماذا يصنع ببناتكم وقد اتفق لأختي ما اتفق لمن تقدمها فما الرأي ؟ قالوا : ما ترى ، فقال الأسود لو اجتمع رأيكم على واحد من بينكم وليتموه أمركم لا نكشف عنكم العمار وانتصفتم من الأغيار ، قالوا جميعا : أنت ذلك الواحد فلا مخالف ولا معاند ، وتحالفوا ، فقال ائتوني بالغنم والبقر والإبل وانحروا وأكثروا من الذبح