سراج الدين بن الوردي

163

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وأوقدوا النيران وعلقوا القدور وأشغلوا النساء بالطبخ ثم ائتوني بسيوفكم تحت ثيابكم . ففعلوا فمضى بهم إلى المكان المعروف بالضيافة وكل أراضيهم رمال . وكان من عادة عمليق أن كل بكر يفترعها يقف وليها خلف ظهره وهو جالس على السماط « 270 » في مكان الضيافة لتعلم طسم كلها من هو ولي العروس وتتحققه مبالغة في إهانته . قال : فدفن الأسود سيفه في الرمل خلف مجلس عمليق وقال لقومه من جديس هكذا فافعلوا ، فإذا جلس الملك وقفت خلفه وسيفي تحت قدمي ، فإذا اشتغل بالأكل وأخذت سيفي وضربت عنق عمليق يفعل كل منكم بمن هو فوق رأسه كما فعلت ، فلا يفلت أحد من القوم . فقالوا . سمعا وطاعة . فأصبح عمليق سكران ، وكذا أعيان قومه وأنى إلى مكان الضيافة في أعظم زينة وهم مسرورون منشرحون . فلما أخذوا مجالسهم قدموا الضيافة فرأى عمليق ما لم يره من كثرة الضيافة ، فشكر الأسود وبش له . فقال واحد من قوم عمليق حين مد يده إلى الأكل : رب أكلة تمنع أكلات . فما استتم كلامه حتى قتل عمليق ، وكل من كان معه جالسا على الأكل وحضر الضيافة ، قتلة واحدة وامتلأت الجفان والمناسف بدماء القتلى . وقد قيل : إنه قتل في تلك الساعة من طسم ما يزيد عن ثمانين ألفا ، وما بقي من طسم رجل إلا من غاب عن الوليمة . ووضعت جديس سيوفها فيمن بقي من الرجال ونهبت وسبت وفتكت في طسم فتكا ذريعا وهربت شر ذمة من طسم إلى حسان بن تبع « 271 » ملك حمير باليمن فاستغاثت به فأغاثها . وتوجه حسان بعساكره

--> ( 270 ) السماط : هو كل ما يمد ليوضع عليه الطعام في المآدب ( القاموس ، ج 3 ، ص 487 ) ويطلق أحيانا على المائدة السلطانية ، وكانت تمد طرفي النهار من كل يوم . ( 271 ) حسان بن تبع : يورد جواد علي عنه أنه " ذو معاهر " ، " تبع بن تبع تبان أسعد أبي كرب بن ملكيكرب بن تبع بن أقرن " وقد زعموا انه أغار على طسم وجديس باليمامة وإنه حارب " جذيمة " ملك