سراج الدين بن الوردي

108

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

ولهذه المدينة أعني حلب نهر يأتيها من الشمال يقال له قويق فيخترق أرضها ؛ وبها قناة مباركة تخترق شوارعها ودورها وحماماتها وسبلانها ، وماؤها عذب فرات . ولها قلعة حصينة راسخة يقال إن في أساسها ثمانية آلاف عمود ، وهي ظاهرة الرؤوس بسفحها . ولها قرية تسمى براق يقال إن بها معبدا يقصده أرباب الأمراض وينامون به ؛ فإما أن يبصر المريض في نومه من يمسح بيده عليه فيبرأ ، وإما أن يقال له استعمل كذا وكذا ، فإذا أصبح واستعمله فإنه يبرأ . وأما حماة « 180 » : فهي مدينة قديمة على عهد سليمان بن داود عليهما السلام ، واسمها باليونانية حاموثا ؛ ولما فتحها أبو عبيدة رضي اللّه عنه جعل كنيستها جامعا وهو جامع السوق الأعلى ، وجدد في خلافة المهدي ، وكان فيه لوح من الرخام مكتوب فيه أنه جدد من خارج حمص ، وكانت حماة وشيزر من أعمال حلب ، وكانت حمص في القديم كرسي هذه البلاد .

--> وخصه بذكر قراها وجبالها ، وأنهارها ، ومدنها ، فأصبح مرجعا هاما لهذه المنطقة ، لا نعرف له مثيلا بين تواريخنا " ( 180 ) مدينة حماة مدينة قديمة يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد . فقد تغلب الحيثيون على سكان سوريا الأصليين من الآراميين ورسخت أقدامهم في البلاد ، وفي عام 1700 قبل الميلاد استطاع تحتمس الثالث ملك مصر أن يخضع سوريا لملكه فدانت له سوريا ومعها حماة وأخذ منهم جزية عظيمة وتكررت غزوات المصريين لسوريا ونشبت حرب عظيمة بين المصريين والحيثيين استمرت لمدة 15 سنة قتل في أثنائها ملك الحيثيين وخلفه أخوه كيتا مار فعقد مع المصريين صلحا وتزوج رعمسيس ملك المصريين بنت كيتا مار تأكيدا للمودة ، وفي حوالي عام 64 م استولى الرومان على حماة فيما استولوا عليه من بلاد سورية وامتدت مدة ملكهم ، وقد كان الفتح الإسلامي لحماة بعد أن استطاع الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر بن الجراح - رضي اللّه عنه - فتح حمص فجعل عليها الصحابي الجليل عبادة بن الصامت - رضي اللّه عنه - ثم فتح الرستن ثم جاء إلى حماة فتلقاه أهلها مذعنين عام 18 ه فصالحهم على الجزية في رؤوسهم والخراج على أرضهم وأقام في حماة مدة واتخذ كنيستها العظمى جامعا ثم رحل إلى شيراز فصالحه أهلها على ما صالحه عليه أهل حماة ومن ذلك الحين دخلت حماة في الدولة الإسلامية هي وتوابعها .