سراج الدين بن الوردي

107

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

السلام حتى أنزله بالتل الأبيض الذي عليه الآن قلعة حلب المحروسة ، حماها اللّه من الغير والآفات ، فاستوطنها وطابت له مدة ، ثم أمر بالمهاجرة إلى الأرض المقدسة فخرج منها ، فلما بعد عنها ميلا صلى هناك . والآن يعرف المكان بمقام الخليل قبلي حلب ؛ فلما أراد الرحيل التفت إلى مكان استيطانه كالحزين الباكي لفراقها ؛ ثم رفع يديه وقال : اللهم طيب ثراها وهواءها وماءها وحببها لأبنائها . فاستجاب اللّه دعاءه فيها وصار كل من أقام في بقعة حلب ولو مدة يسيرة أحبها ، وإذا فارقها يعز ذلك عليه ، وربما إذا فارقها التفت إليها وبكى . وهذا نقله الصاحب كمال الدين بن العديم « 178 » في تاريخه المسمى بتاريخ حلب « 179 » .

--> ( 178 ) ابن العديم : كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هيبة اللّه بن أبي جرادة العقيلي المعروف بابن العديم ( ت 660 ه / 1192 م ) مؤرخ وفقيه سوري . نشأ في حلب من أصل بصري ، وكان أفراد قبيلته قد تركوا البصرة إثر وباء في القرن التاسع الميلادي واستقروا في حلب واشتغلوا فيها بالتجارة . وقد درس كمال الدين في حلب ودمشق والقدس ، وطاف ببعض مدن العراق وشبه الجزيرة العربية ، ثم عاد إلى حلب وخدم فيها الأميرين العزيز والناصر الأيوبيين ، وذهب في سفارة لهما إلى القاهرة . ولما استولى التتار على حلب ، استقر ابن العديم في القاهرة وتوفي بها . ويشتهر ابن العديم بمؤلفه ( بغية الطلب في تاريخ حلب ) الذي يقع في 40 جزءا و 10 مجلدات ، والمرتب على حروف المعجم . وقد اختصر ابن العديم كتابه في ( زبدة الطلب في تاريخ حلب ) ، الذي أكمل بعد وفاته . ( 179 ) أهم أعمال ابن العديم : ( بغية الطلب في تاريخ حلب ) الذي يقع في 40 جزءا و 10 مجلدات ، والمرتب على حروف المعجم . وقد اختصر ابن العديم كتابه في ( زبدة الطلب في تاريخ حلب ) ومن يقرأ " بغية الطلب " يدرك عظمة ابن العديم ، فيرى فيه أعظم مؤرخ أنجبته بلاد الشام بلا منازع ، وبلا شك علما بارزا للغاية بين أعلام فن التأريخ الإسلامي أما زبدة الحلب ، من تاريخ حلب فمرتب على السنين والكتاب جزءان : يتناول الأول الحوادث من سنة 1 - 457 ه ، ويتناول الثاني الحوادث من 457 - 569 ه . وقد بسط - في هذا الجزء - " حال حلب بل سوريا الشمالية ، في عهد المرادسيين والعقيليين ، وتحدث عن ملكشاه ، ورضوان بن تتش ، وألب أرسلان ، وايلغازى ابن ارتق ، وعماد الدين الزنكى ، ونور الدين محمود . . . . والكتاب - على إيجازه - ثمين لأنه سجل كل ما وقع . . . فقد جعله لسورية الشمالية ،