قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
75
الخراج وصناعة الكتابة
وأما حد الزنا ، فعلى البكر بالبكر جلد مائة لكل واحد منهما « 52 » وعلى المحصن بالمحصن الرجم « 53 » . والاحصان هو أن يتزوج الرجل المسلم البالغ الحر حرة مسلمة ، ويدخل بها بعد البلوغ . ولا تقام الحدود عليها في الزنا ، الا بعد ان يقر بالزنا ، أربع مرات في أربعة أوقات ، وبعد أن يسأل عن الزنا ، ما هو فإذا أثبته ، وعرفه ولم يكن به لوثة في عقله ، أقيم حينئذ الحد عليه . فان رجع تحت الحجارة ، أو هرب ترك لقول النبي صلى اللّه عليه « 54 » ، في ما عز بن مالك « 55 » ( الا تركتموه ) « 56 » فإذا أنكر من أول وهلة وجحد ، لم يجب عليه شيء الا ان يقوم عليه بينة ، وهو أربعة نفر من العدول يشهدون عليه في وجهه ، ويصرحون بأنهم رأوه ويصفون الزنا ويثبتونه ، فإذا فعلوا ذلك ، بدأ الشهود بالرجم ، ثم الامام ، ثم سائر الناس ، وان رجع الشهود بعد ما قتل المرجوم ، وجبت عليهم ديته وان رجعوا قبل إقامة الحد عليه « 57 » ، جلدوا لأنهم قذفوه ، ويدرأ عنه الحد . وعلى العبد والأمة في الزنا جلد خمسين لكل واحد منهما . ومن زنا بامرأة
--> ( 52 ) عملا بقوله تعالى ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) . سورة التوبة ، أية 2 . للمزيد من التفاصيل أنظر : كتاب المبسوط للسرخي ح 9 ص 36 . ( 53 ) انظر التفاصيل في كتاب : المغني لابن قدامة م 1 ص 120 - 121 . ( 54 ) في س ، ب : صلى اللّه عليه وسلم . ( 55 ) أن ما عز قد زنى وأعترف للرسول ( ص ) فأمر برجمه . راجع : ابن رشد : بداية المجتهد ح 2 ص 763 . السرخي : المبسوط ح 9 ص 36 . الماوردي : الأحكام السلطانية ص 212 . ابن يعلي : الأحكام السلطانية ص 247 . ( 56 ) أبو داود : السنن ح 2 ص 457 . ( 57 ) في س : عليهم .