قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
74
الخراج وصناعة الكتابة
وأما من أخاف السبيل فان في ذلك أحكاما ، منها : انه أخاف السبيل ولم يأخذ مالا ، ولم يقتل فإنه أن ظفر حبس لقول اللّه تعالى ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) « 46 » . فان أخذ مع ذلك مالا تبلغ قيمته عشرة دراهم فصاعدا ، فإنه تقطع يده ورجله ، من خلاف « 47 » . . . وصلبه وقتله على الخشبة ، وان شاء ان يقتله من غير قطع أو صلب فعل . وقطع الطريق ، انما يكون بحيث لا يجاب فيه الصريخ . فأما في الأمصار « 48 » ، أو ما يقرب « 49 » منها ، فليس ذلك عندهم بقطع للطريق . الا أن يكون ما يفعل منه ليلا . وان تاب قطاع الطريق من قبل أن يقدر عليهم السلطان ، فلا « 50 » حكم عليهم من جهته « 51 » . فأما من قتل وجنى عليه فلهم أن يفعلوا في ذلك ما شاءوا .
--> ( 46 ) قوله تعالى : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) سورة المائدة : أية : 33 . ( 47 ) بياض في الأصل . ( 48 ) وعند أبي حنيفة إذا وقعت الجريمة في مصر لا يقام الحد على الجاني ولكنه يعزر خلافا لأبي يوسف فإنه يقول بوجوب الحد . وعند الحنابلة إذا وقعت الجريمة في العمران فان الحد لا يقام عليهم ويعزرون . أنظر : السرخي : المبسوط : ج 9 ص 201 . الكاساني : البدائع ح 7 ص 92 . لم يفرق مالك بين قطع الطريق في المصر أو في غير المصر لذا يقيم عليه حد المحاربة . انظر : المدونة الكبرى 162 ص 102 . ( 49 ) في الأصل : وأما أثبتنا ما في س . ( 50 ) في س : ولا . ( 51 ) عملا بقوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) . المائدة . أية 34 .