قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
60
الخراج وصناعة الكتابة
بن عبد الملك ، خلص الفضة أبلغ تخليص ، وجود الدراهم وأشتد في العيار . ثم لما ولى خالد بن عبد اللّه القسري العراق « 8 » ، لهشام بن عبد الملك ، اشتد في النقود أكثر من اشتداد ابن هبيرة ، حتى أحكم أمرها أبلغ من أحكامه على الطباعين وأصحاب العيار ، وقطع الأيدي ، وضرب الابشار « 9 » ، فكانت الهبيرية ، والخالدية ، واليوسفية « 10 » ، أجود نقود بني أمية . ولم يكن يقبل المنصور من نقودهم في الخراج غيرها . فسميت الدراهم الأولى المكروهة . ثم جود العيار في أيام الرشيد ، وأيام المأمون ، وأيام الواثق ، حتى كانت الأئمة المعمول عليها في دور الضرب ما جمع عياره ، من ثلاثة دنانير مضروبة في تلك الأول الثلاث وهي على هذا إلى الان . فأما الورق ، فان الدراهم كانت في أيام الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان ، درهم منها على وزن المثقال ، وهو عشرون قيراطا « 11 » ، ودرهم
--> ( 8 ) كان ذلك في سنة 101 - 105 ه . وسميت الدراهم التي ضربها بالخالدية . ( 9 ) الابشار : جمع بشرة ، وهي الجلود . ( 10 ) جاء يوسف بن عمر الثقفي إلى الحكم سنة ( 130 - 136 ه ) بعد خالد ، فافرط في الشدة افراطا شديدا وذهب إلى أبعد مما ذهب اليه اسلافه في تخليص العملة والدقة في العيار . البلاذري : فتوح البلدان ص 454 . الماوردي : الأحكام السلطانية ص 269 . ( 11 ) ويسمى هذا الدرهم ( البغلي ) ويساوي 8 دوانيق 66 ر 4 غرام . وقد نسبت إلى ( بغل ) وهو اسم رجل يهودي ضرب تلك الدراهم . الكرملي : النقود العربية ص 22 .