قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
404
الخراج وصناعة الكتابة
وقال أبو عبيدة : انه لما بلغ ما وراء النهر خبره طلبوا اليه أن يصالحهم ، ففعل وبعث من قبض ذلك فأتته الدواب والوصفاء ، والوصائف والحرير ، والثياب ، ثم إنه أحرم شكرا للّه ، ولم يذكر غير أبي عبيدة انه صالح أهل ما وراء النهر ، وقدم على عثمان ، بعد ان استخلف قيس بن الهيثم ، فسار قيس بعد شخوصه من أرض طخارستان ، فلم يأت بلدا منها ، الا صالحه أهله ، وأذعنوا له حتى أتى سمنجان ، فامتنعوا عليه فحصرهم حتى فتحها عنوة . ثم لما استخلف علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - قدم عليه ماهويه مرزبان مرو ، وهو بالكوفة فكتب له إلى الدهاقين ، والأساورة ، والدهشلارية ، أن يؤدوا اليه الجزية . ثم انتقضت خراسان فلم تزل منتقضة حتى قتل رضوان اللّه عليه . وولى معاوية بن أبي سفيان ، قيس بن الهيثم السلمي خراسان ، فجبى أهل الصلح ، ولم يعرض لأهل النكث ، فمكث عليها سنة ثم عزله ، وضم إلى عبد اللّه بن عامر مع البصرة ، خراسان . فاستخلف عليها قيس بن الهيثم وكان أهل باذغيس وهراة وبوشنج وبلخ على نكثهم فسار إلى بلخ فأخرب النوبهار . ثم سألوا الصلح ومراجعة الطاعة فصالحهم ، قيس ثم عزله ابن عامر واستعمل عبد اللّه بن خازم السلمي فأرسل اليه أهل هراة وبوشنج ، وباذغيس ، يطلبون الأمان والصلح فصالحهم وحمل إلى ابن عامر مالا ، وولي زياد بن أبي سفيان البصرة في سنة خمس وأربعين فولى أمير بن أحمر مرو ، وخليد بن عبد اللّه الحنفي ، أبر شهر ، وقيس بن الهيثم ، مرو الروذ ، والطالقان والفارياب ، ونافع بن خالد الطاحي من الأزد ، هراة ، وباذغيس ، وبوشنج ، وقادس من انواران « 663 » فكان أمير أول من أسكن العرب مرو .
--> ( 663 ) في س : ابرازان .