قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
400
الخراج وصناعة الكتابة
القوي وضعف الضعيف منهم ويولون عمالهم النواحي التي غلب عليها الاسلام . ولما كان المأمون بخراسان أديت له الإتاوة مضاعفة ، وفتح كابل ، وأظهر ملكها الاسلام والطاعة ، وأدخلها عامل المأمون واستقامت بعد ذلك حينا . ( فتح « 644 » ) خراسان قالوا : وجه أبو موسى الأشعري ، عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي غازيا فأتى كرمان ومضى حتى بلغ الطبسين وهما حصنان ، يقال : لأحدهما طبس والاخر كربد « 645 » جرميان ، فيهما نخل وهما بابا خراسان ، فأصاب مغنما وأتى قوم من أهل الطبسين ، عمر بن الخطاب فصالحوه على خمسة وسبعين ألفا ، ويقال : ستين ألفا ، وكتب لهم كتابا . ولما استخلف عثمان ، وولى عبد اللّه بن عامر بن كريز البصرة في سنة ثماني وعشرين فافتتح من أرض فارس ما أفتتح [ ثم « 646 » غزا ] خراسان في سنة ثلاثين ، واستخلف على البصرة زياد بن أبي سفيان ، وبعث على مقدمته الأحنف بن قيس ، فأقر صلح الطبسين . وقدم الأحنف إلى قوهستان ، وهي أقرب من يتلقاه من نواحي خراسان ، فلقيته الهياطلة « 647 » معاونين لأهل قوهستان ، وهم قوم كان فيروز الملك نفاهم إلى هراة لأنهم كانوا يلوطون « 648 » ، فهزمهم وفتح قوهستان عنوة ، ويقال : بل ألجأهم إلى الحصن ، فلما قدم عليه ابن عامر طلبوا الصلح فصولحوا على ستمائة ألف درهم .
--> ( 644 ) أضيفت حتى يستقيم الكلام . ( 645 ) في س : كريد . ومثنى لكلمة ( جرم ) أي ( حار ) . ( 646 ) أضيفت حتى يستقيم المعنى . ( 647 ) الهياطلة : قوم من الأتراك ، ويقال : هم قوم من أهل فارس . ( 648 ) في س : ملوطون .