قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
399
الخراج وصناعة الكتابة
ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولي عدي بن أرطاة البصرة وثغورها ، فولى الجراح بن عبد اللّه الحكمي خراسان وسجستان ، ثم عزله وولى عبد الرحمن ابن نعيم العامري فلم يحمل رتبيل اليهما شيئا ولم يعط رتبيل عمال يزيد بن عبد الملك شيئا أيضا . ثم قال رتبيل : ما فعل قوم كانوا يأتونا خماص البطون سود الوجوه من الصلاة ، نعالهم خوص ، قالوا : انقرضوا ، فقال : أولئك كانوا أوفى منكم عهودا وأشد بأسا ، وان كنتم أحسن منهم وجوها . ولما استخلف المنصور ، ولي معن بن زائدة « 641 » سجستان فقدمها وبعث عماله إلى أعمالها ، وكتب إلى رتبيل يأمره بحمل الإتاوة التي كان الحجاج صالحه عليها ، فبعث بأبل وقباب تركية ورقيق وزاد في تقويم ما بعث به من ذلك للواحد ضعفه ، فغضب معن وقصد الرخج وعلى مقدمته يزيد بن مزيد فوجد رتبيل قد خرج عنها ومضى إلى زابلستان ليصيف بها ففتحها وأصاب سبيا كثيرا كان منهم فرج الرخجي ، وهو صبي وأبوه زياد وكانت عدة من سباه معن ، منهم ثلاثين ألف رأس ، وطلب ، ماوند ، خليفة رتبيل الأمان على أن يحمله إلى أمير المؤمنين . فآمنه وبعث به إلى بغداد مع خمسة آلاف من مقاتلهم فأكرمه المنصور وفرض له وقوده . وخاف معن هجوم الشتاء فأنصرف إلى بست فقتله قوم من الخوارج « 642 » اغتيالا . فقام يزيد بأمر سجستان بعد ، واشتدت على أهلها من العرب والعجم وطأته فأحتيل حتى أوغر قلب المهدي في خلافة المنصور عليه فعزله ونكبه وصار إلى مدينة السلام . فلم يزل بها مجفوا إلى [ ان ] « 643 » تحرك أمره ، ولم يزل عمال المهدي ، والرشيد يقبضون الإتاوة من رتبيل بسجستان على حسب قوة
--> ( 641 ) معن بن زائدة الشيباني . ( 642 ) في س : الخراج . ( 643 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام .