قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

369

الخراج وصناعة الكتابة

[ فتح ] « 492 » عيون الطف كانت عيون الطف مثل عين الصيد ، والقطقطانة ، والرهيمة ، وعين جمل وذواتها للموكلين المسالح التي وراء خندق سابور « 493 » ، الذي حفره بينه وبين العرب . وذلك ان سابور أقطعهم أرضيها فاعتملوها من غير أن يلزمهم خراجا لها ، فلما كان يوم ذي قار ، وبه « 494 » نصر اللّه العرب بنبيه عليه السلام ، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون ، وبقي في أيدي الأعاجم بعضها ، ثم لما قدم المسلمون الحيرة هربت الأعاجم بعد ان طمت عامة ما كان في أيديها من تلك العيون ، وبقي الذي في أيدي العرب فاسلموا عليه وصار ما عمروه من الأرضين بمائه عشريا . ولما انقضى أمر القادسية ، والمدائن دفع ما جلا عنه أهله من أرض تلك العيون إلى المسلمين وأقطعوه فصار ذلك عشريا أيضا ، وكان مجرى عيون الطف وأراضيها ، مجرى أعراض المدينة ، وقرى نجد ، وكانت صدقتها إلى عمال المدينة . فلما ولى أسحق بن « 495 » إبراهيم بن مصعب [ السواد ] « 496 » للمتوكل ضمها إلى ما في يده فتولى عماله عشرها وصيرها سوادية فهي على ذلك إلى اليوم . وقد استخرجت بعد ذلك عيون اسلامية ، فجرى ما عمر بها من الأرضين هذا المجرى أيضا . وكانت عين الرحبة مما طم قديما فرأها رجل من حجاج أهل كرمان وهي تبض فلما انصرف من حجه أتى عيسى بن موسى منتصحا ، ودله عليها فاستقطعها موسى وأراضيها ، واستخرجها له الكرماني واعتمل ما عليها من الأرضين ، وغرس النخل الذي في طريق العذيب ، وعلى فرسخ من هيت عيون تدعى العرق تجرى هذا المجرى وأعشارها إلى عامل هيت

--> ( 492 ) ليست في س . ( 493 ) في س : شابور . ( 494 ) في س : وه . قال الرسول : ( اليوم انتصف العرب من العجم وبي نصروا ) . ( 495 ) كلمة ( بن ) مكررة في الأصل . ( 496 ) أضيفت الكلمة حتى يستقيم المعنى .