قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
365
الخراج وصناعة الكتابة
كامن دار « 476 » بنت نرسي عم النوشجان بن جسنمساه وانما سميت المرأة لان أبا موسى الأشعري كان نزل بها فزودته خبيصا فجعل يقول : اطعمونا من خبيص المرأة . ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة ، وما يصنع في نواحي البصرة ، رأى أن يوليها رجلا من قبله ، فولاها عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة حليف بني نوفل بن عبد مناف ، وكان من المهاجرين الأولين ، وقال له : ان الحيرة قد فتحت وقتل عظيم من العجم يسمى مهران ووطئت خيل المسلمين أرض بابل فصر إلى ناحية الخريبة وأشغل من هناك من أهل الأهواز وفارس وميسان عن امداد إخوانهم على اخوانك فأتاها عتبة وانضم اليه سويد بن قطبة بمن معه من بكر بن وائل ، وبني تميم ، وكان بالقرب من موضع البصرة سبع دساكر اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة ، وثلاثة في موضع دار الأزد اليوم من البصرة ، ففرق عتبة من معه في تلك الدساكر ونزل هو بالخريبة وكانت مسلحة للأعاجم فلما فتحها خالد خلت منهم وكتب إلى عمر يعلمه نزوله وأصحابه وبحيث نزلوا ، فكتب عمر اليه يأمره بأن ينزلهم موضعا قريبا من الماء والمرعى فأقبل إلى موضع البصرة ، وكانت ذات حصى وحجارة سود فقيل هذه أرض بصرة . فضربوا بها الخيام والقباب والفساطيط ، وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة البارقي ، وكان بالبحرين ، ثم إنه بعث به إلى الموصل فغزا عتبة الأبلة ففتحها عنوة ، وفتح الفرات عنوة ، وأتي المذار فخرج اليه مرزبانها فقاتله فظفر به وضرب عنقه وغرق عامة من كان معه ، وسار إلى دستميسان وقد كان جمع أهلها فهزم الجمع وقتل دهقانهم وانصرف إلى ابرقباذ « 477 » ففتحها اللّه عليه . ثم استأذن عتبة عمر بن الخطاب في الوفادة عليه والحج ، فأذن له فاستخلف مجاشع بن مسعود السلمي ، وكان غائبا عن البصرة فأمر المغيرة
--> ( 476 ) أنظر : فتوح البلدان ص 336 . جاءت في النسخ الثلاث كامزوان . ( 477 ) في س : ايزقباذ .