قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
361
الخراج وصناعة الكتابة
الأعاجم قد خندقوا على أنفسهم خندقا تحصنوا به وجعلوا عيالاتهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا الا يفروا ، وجعلت الامداد تقدم عليهم من حلوان والجبال ، فقال المسلمون : ينبغي أن نعالجهم قبل أن يكثروا . فلقوهم وعلى الأعاجم يومئذ خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله ، رميا بالنبل حتى نفذ ، وطعنا بالرمح حتى تقصفت وتجالدوا بسيوفهم « 451 » حتى تثنت . ثم إن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن مواقفهم وهزموهم فولوا هاربين وركبهم المسلمون يقتلونهم قتلا ذريعا حتى حال الظلام بينهم ثم انصرفوا إلى معسكرهم وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد اللّه بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين « 452 » المسلمين وعدوهم . وارتحل يزدجرد « 453 » من حلوان ، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد حتى غلبوا على جميعه وصار بأسره في أيديهم ، وانصرف سعد بعد جلولاء إلى المدائن فصير بها جمعا ، ثم مضى إلى ناحية الحيرة وكانت وقعة جلولاء في آخر سنة ست عشرة قالوا : وأسلم جميل « 454 » بن بصبهري دهقان الفلاليج ، والنهرين وبسطام بن نرسي ، دهقان بابل وخطرنية ، والرفيل « 455 » ، دهقال العال والعال بادوربا ، والأنبار ، وقطربل ومسكن ، وفيروز دهقان نهر الملك وكوثى وغير هؤلاء من الدهاقين ، فلم يعرض لهم عمر بن الخطاب ، ولم يخرج الأرض من « 456 » أيديهم وأزال الجزية عن رقابهم .
--> ( 451 ) في س ، ت : وتجالدوا بالسيوف . ( 452 ) في س ، ت : من . ( 453 ) في الأصل : يزدجر . ( 454 ) في س : حمل بن بصبهري . ( 455 ) في س : الدفيل . ( 456 ) في س : عن أيديهم .