قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
353
الخراج وصناعة الكتابة
فأما البجة : فان المتوكل على اللّه كان أمر بتوجيه رجل يقال له ، محمد بن عبد اللّه القمي واليا على المعدن بمصر ، وولى أيضا القلزم ، وطريق الحجاز وبذرقة ، حاج مصر ، فلما وافى المعدن حمل الميرة في المراكب إلى بلاد البجة ، ووافى ساحلا يعرف بعيذاب ، فوافته المراكب هناك ، فاستعان بتلك الميرة حتى وصل إلى قلعة ملك البجة ، وناهضه في عدة يسيرة وخرج اليه البجوي في الدهم على أبل محزمة ، فعمد القمي إلى الأجراس فقلدها الخيل ، فلما سمعت الإبل أصواتها تقطعت بالبجويين في الأودية ، والجبال وقتل صاحب البجة ، فقام بعده ابن أخيه ، وطلب الهدنة ، فأبى المتوكل ذلك الا أن يطأ بساطه ، فقدم سر من رأى وصولح في سنة احدى وأربعين ومائتين ، على أداء الإتاوة ، والبقط ، ورد مع القمي « 415 » . فأهل البجة على العهد يؤدون ما فورقوا عليه ، ولا يمنعون المسلمين العمل في معدن الذهب . وكان ذلك في الشرط عليهم . فتوح السواد كان المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم « 416 » الشيباني يغير على أكناف السواد في رجال من قومه ، أيام الفرس فأتى أبا بكر الصديق فقال : يا خليفة رسول اللّه استعملن على من أسلم من قومي أقاتل هذه الأعاجم من فارس فكتب « 417 » أبو بكر بذلك عهدا ، وسار حتى نزل خفان ودعا قومه إلى الاسلام ، فأسلموا . ثم إن أبا بكر وجه خالد بن الوليد إلى العراق وكتب إلى المثنى بن حارثة بالسمع والطاعة له . ثم كتب عمر بن الخطاب بعد ذلك اليه مثل ما كان أبو بكر كتب به ، وقد كان مذعور بن عدي العجلي كتب إلى أبي بكر في قومه بمثل ما كان المثنى كتب به في قومه ، فكتب
--> ( 415 ) في س : ورد الفمي . ( 416 ) في س : المثنى بن حارثة بن مسلمة بن حمصام الشيباني . وسمي المثنى لجد أبيه من قبل أمه . ابن سعد : الطبقات الكبرى . ج 7 ص : 239 . ( 417 ) في س : وكتب .