قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

344

الخراج وصناعة الكتابة

فسار عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، حتى حل بعقوبة « 383 » وكان بها بطريق سلطانه من « 384 » طرابلس إلى طنجة فقاتله أياما . ثم إن اللّه قتله وهرب جيشه فتمزقوا وكان المتولي لقتله عبد اللّه بن الزبير ، وبث ابن أبي سرح السرايا ففرقها في البلاد ، فأصابوا غنائم كثيرة . فلما رأى ذلك عظماء أفريقية طلبوا إلى عبد اللّه [ ابن سعد ] « 385 » أن يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار من ذهب على أن يكف عنهم ، ويخرج من بلادهم فقبل ذلك . وقال الواقدي : ان هذا الصلح بلغ ألفي ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألفا . فدل على أن القنطار ثمانية آلاف وأربعمائة دينار « 386 » . فلما صالح عبد اللّه بن سعد أهل أفريقية رجع إلى مصر ، ولم ينزل على أفريقية أحدا ، ولم يكن لها حينئذ قيروان « 387 » ولا مصر جامع . فلما قتل عثمان وقد كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة ابن ربيعة تغلب على مصر وانغلها على عثمان ، وكان الوالي على مصر من قبل معاوية ، عمرو بن العاص ، ثم عزله معاوية . وولي معاوية بن حديج السكوني فبعث في سنة خمسين إلى أفريقية عقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط الفهري ، فبناها واختط قيروانها ، وكان موضوعها غيضة ذات شجر وطرفاء فيها السباع والحيات التي لا ترام ، وبنى بها المسجد الجامع ، ووجه ابن نافع ،

--> ( 383 ) في س : بعقوة . ( 384 ) في س : ومن . ( 385 ) في النسخ الثلاث : عبد اللّه والإضافة من فتوح البلدان ص 228 . ( 386 ) في س ، ت : دنانير . ( 387 ) في س ، ت : قروان .